وأنت ترى قبح هذا القول وفظاعته وبعده عن الحقيقة، ومخالفته للكتاب والسنة، وقد غفلوا أو تغافلوا عن قوله سبحانه: (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ) [الحجر:9] .
ثم بينا في الباب الثالث أنه لم يصح من روايات النص على علي بن أبي طالب رضي الله عنه المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإلى الأئمة من أهل البيت رضوان الله عليهم من طرق القوم شيء فضلًا عن روايات أهل السنة، ودعونا القوم إلى إيراد ما يخالف دعوانا في ذلك، ولهم من الوقت ما شاءوا.
ثم ختمنا كتابنا ببيان فضائل الصحابة رضي الله عنهم من القرآن والسنة وأقوال أئمة الشيعة، بما يستحيل معه التوفيق بين عقيدة القوم فيهم وبين القول بمخالفتهم لوصية النبي صلى الله عليه وسلم بالنص على علي رضي الله عنه كما يزعمون.
وقد تبين لك أن عقيدة من ينتسب إلى أئمة آل البيت مخالف في الحقيقة لمعتقد آل البيت، بل إن معتقد أئمة آل البيت هو بعينه معتقد أهل السنة والجماعة، وهو الموافق لكتاب الله ولسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تعسف ولا تكلف.. والله المستعان.
وعلى أي حال، فهذا قليل من كثير مما يتعلق بهذا الموضوع، وهو موضوع كبير كما ترى، وجهدنا هذا جهد فردي لم نستعن فيه بأحد إلا بالله عز وجل الذي يسر لنا بمنه وكرمه وفضله من الدواعي والهمم ما جعلنا نأتي على بعض كتب القوم الموجودة بين أيدينا، وزادنا هذا الاطلاع حرصًا على بيان جلية هذا الأمر، إحقاقًا للحق، وابتغاءً للأجر، والقضية قبل ذلك وبعده هي طلب الحق معرفة وقصدًا وعملًا، بلا هوى أو تعصب، وبدون جحود أو مكابرة، فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها، فنسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه.. إنه ولي ذلك والقادر عليه.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله الا أنت، أستغفرك وأتوب إليك