قال: سريعًا إن شاء الله سريعًا، ثم قال: يا أبا المستهل، إن قائمنا هو التاسع من ولد الحسين، لأن الأئمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنا عشر، الثاني عشر هو القائم، قلت: فمن هؤلاء الاثنا عشر؟ قال: أولهم: علي بن أبي طالب، وبعده الحسن والحسين، وبعد الحسين علي بن الحسين وأنا، ثم بعدي هذا، ووضع يده على كتف جعفر، قلت: فمن بعد هذا؟ قال: ابنه موسى، وذكر بقية الأئمة (1) .
أقول: كنت أنتظر من شاعرنا أن يقول: يا سيدي، هل يحتاج معرفة أعظم أركان الدين ومَن لولاهم لما خلقت، ولا خلق الله الأكوان و.. و..، إلى بيان وتعريف، ولكن قوله: يا سيدي، فمن هؤلاء الاثنا عشر؟ ثناني عن ذلك، إلا أن جهل شاعر كالكميت بالإمامة والأئمة أمر لا يمكن توجيهه، لا أقلَّ من معرفته بإمامة أمير المؤمنين الذي قال فيه وفي إمامته أشعارًا، فتشيعه كان ظاهرًا، والتقية منه كانت محالًا، فشأنه كشأن أبي حنيفة لم يكن أبدًا من رجال الدولة، بل إن شعره يطفح بعكس ذلك، ومن قوله في ذم بني أمية:
فقل لبني أمية حيث حَلُّوا ... ... ... وإن خفت المهند والقطيعا
أجاع الله من أشبعتموه ... ... وأشبع من بجوركم أجيعا
ويروي القوم أن الصادق لما أنشده هذه القصيدة دعا له (2) .
ويقولون: إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وكذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه في منامه، وطلبا منه أن ينشدهما قصيدته العينية من الهاشميات التي منها:
ويوم الدوح دوح غدير خم ... ... أبان له الولاية لو أطيعا (3)
ويبدو جليًا أن الكميت لم يفهم الولاية هنا بمعنى الخلافة أو الإمارة كما يزعم القوم في حادثة الغدير، بدلالة روايتنا الأولى التي استفسر فيها عن الأئمة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم.
(1) كفاية الأثر: (33) ، الغدير: (2/180) ، البحار: (36/390) (79/293) ، إثبات الهداة: (1/602) ، منتخب الأثر: (123) .
(2) الغدير: (2/183) .
(3) الغدير: (2/183) ، كنز الفوائد: (154) ، البحار: (42/16) .