فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 685

وآخر وهو عبد الرحيم القصير يقول: سألت أبا جعفر: هل لولد جعفر فيها نصيب؟ -أي: في الإمامة- قال: لا، قال: فعددت عليه بطون بني عبد المطلب، كل ذلك يقول: لا، ونسيت ولد الحسن، فدخلت عليه بعد ذلك، فقلت: هل لولد الحسن فيها نصيب؟ فقال: يا أبا محمد، ما لمحمدي فيها نصيب غيرنا (1) .

أقول: لا شك أن (لاءات) الباقر كانت كثيرة، وإن كنت أرى أن (لا) واحدة تجزيء وهو القول: لا تقبل أعمالك ولو عبدت الله بين الركن والمقام ألف عام ثم ألف عام إلا بولاية أهل البيت الذين نصَّ الله عليهم بأسمائهم، ويبدو أن خروج القصير كان كدخوله تمامًا، جاهلًا بالأئمة والإمامة، حيث قال: فدخلت عليه بعد ذلك، فقلت: هل لولد الحسن فيها نصيب؟ ولا أدري كيف خفي عليه النص في أعظم أركان الدين، بل إن قبول الأركان الأخرى مقرونة بها، وكيف دخل على الباقر وخرج منه بالجهل نفسه، وأعجب منه جواب الإمام، وكنت تمنيته أن يقول: ويحك يا أبا محمد، أولم تعلم أن الأئمة بعد رسول الله اثنا عشر لا ينقصون ولا يزيدون، وهم مسمون بأسمائهم، وهم: علي، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم أنا، ثم ابني جعفر.. وهكذا إلى بقية الأئمة، بدلًا من أن يضطره إلى كل هذه الأسئلة، ويضطر هو إلى كل (لاءاته) تلك.

لا زلنا مع الباقر وأصحابه، فهذا الكميت -الشاعر- يروي القوم أنه قال: دخلت على سيدي أبي جعفر محمد بن علي الباقر، فقلت: يا ابن رسول الله، إني قد قلت فيكم أبياتًا أتأذن لي في إنشادها؟ فقال: إنها أيام البيض، قلت: فهو فيكم خاصة، قال: هات، فأنشأت أقول:

أضحكني الدهر وأبكاني ... ... والدهر ذو صرف وألوان

إلى أن قال:

متى يقوم الحق فيكم ... ... متى يقوم مهديكم الثاني؟

(1) علل الشرايع: (79) ، البحار: (25/256) ، نور الثقلين: (4/238، 239) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت