فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 685

وهذا آخر وهو أبو خليفة، يقول: دخلت أنا وأبوعبيدة الحذاء على أبي جعفر، فقلت: كيف لنا بصاحب هذا الأمر حتى نعرف؟

قال: قول الله: (( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ ) ) [الحج:41] إذا رأيت هذا الرجل منا فاتبعه فإنه هو صاحبك (1) .

ولا أدري -أيضًا- كم رأى صاحبنا هذا من مكنه الله تمكين الباقر في الأرض وفيه هذه الصفات فاتبعه، أو كم بحث وأجهد نفسه ليجد هذا الرجل، اللهم إلا أن يقال: بأنه ليس في آل محمد زمان الباقر من فيه هذه الصفات سوى الصادق، وهذا ما حدا بالباقر إلى هذا القول، وإن كنت أتمنى أنه لم يضف إلى ضلالة أبي خليفة بجهله بالأئمة تلبيس الأمر عليه، وأن يقول له وللحذاء صاحبه الذي لا شك أنه يشاركه الجهل: بأن الإمام من بعدي فلان، ومن بعده فلان.. إلى الثاني عشر.

والمجلسي في بيانه لمعنى الإطراق في روايتنا السابقة قال: لعله أراد به السكوت في حال التقية (2) .

ولكن هل كان بيانه هذا ينسحب على هذه الرواية أم لا؟

وإن كنت لا أظن ذلك لقوله في تعليقه على روايتنا هذه: إن من علامات الإمام أن يكون أشجع الناس، لأنه فئة المؤمنين التي يرجعون إليها إن انهزم من الزحف انهزم الناس لانهزامه (3) .

ولا أظن أن سؤال أبي خليفة هذا معركة، وهو أصلًا منزه عن الهزيمة فيها.

(1) تفسير فرات: (1/274) ، البحار: (25/164) .

(2) البحار: (25/139) .

(3) البحار: (25/116، 144، 165) (93/64) ، علل الشرايع: (79) ، معاني الأخبار: (35) ، الخصال: (105) ، العيون: (118) ، المناقب: (1/253) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت