منها: عتاب الله للمسلمين جميعًا، وخروج الصديق منها.
ومنها: النص على صحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يثبت ذلك لغيره من أصحابه، حتى قالوا في ذلك: إن إنكار صحبته كفر.
ومنها: ما تضمنته من تسلية النبي صلى الله عليه وسلم له بقوله: (( لا تَحْزَنْ ) ) [التوبة:40] وتعليل ذلك بمعية الله سبحانه الخاصة المفادة بقوله: (( إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ) ) [التوبة:40] وهي كقوله تعالى لموسى وهارون عليهما السلام: (( قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ) ) [طه:46] ، ولم يثبت مثل ذلك في غيره، بل لم يثبت لنبي معية الله سبحانه له ولآخر من أصحابه، وكان في ذلك إشارة إلى أنه ليس فيهم كالصديق رضي الله عنه.
ومنها: نزول السكينة على الصديق على خلاف في المسألة.
وعلى أي حال، لا نطيل المقام في المسألة، وإنما مرادنا إيقافك على تأويلات القوم للفضائل وصرفها عن ظاهرها، وإليك أقوالهم في آية الغار:
أول ذلك: قولهم بالتحريف، وأن هذه الآية حذف منها كلمة (رسوله) .
فعن ابن الحجال قال: كنت عند أبي الحسن الثاني ومعي الحسن بن الجهم، فقال له الحسن: إنهم يحتجون علينا بقول الله تبارك وتعالى: (( ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ ) ) [التوبة:40] قال: وما لهم في ذلك؟ فوالله لقد قال الله: (فأنزل الله سكينته عليه) ، وما ذكره فيها بخير، قال: قلت له أنا: جعلت فداك، وهكذا تقرءُونها؟ قال: هكذا قرأتها.
وفي رواية: عن زرارة قال: قال أبو جعفر: (( فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ ) ) [الفتح:26] ألا ترى أن السكينة إنما نزلت على رسوله (1) ؟
(1) العياشي: (2/94) ، البحار: (19/80) ، الصافي: (2/344) ، الكافي: (8/378) ، البرهان: (2/128، 129) ، نور الثقلين: (2/220) .