وقول الأمير في شأن الخلافة: وايم الله، لولا مخافة الفرقة بين المسلمين وأن يعود الكفر ويبور الدين لكنا على غير ما كنا لهم عليه، فولي الأمر ولاة لم يألوا الناس خيرًا (1) .
وعن الصادق وقد سئل: ما منع أمير المؤمنين أن يدعو الناس إلى نفسه ويجرد في عدوه سيفه؟ فقال: تخوف أن يرتدوا ولا يشهدوا أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) .
نعود إلى تساؤلنا السابق، وهو أن ما أوردناه يتعارض مع دعوى القوم ومعتقدهم في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهل وقف القوم أمام هذه الروايات وعشرات أمثالها موقف المتفرج؟!
لا شك أن الكثير من بسطاء الشيعة قد يدهشون من وجود أمثال هذه الروايات وهي صريحة الدلالة على إيمان الصحابة رضوان الله عليهم وفضلهم، وقد كان لي بعض المواقف مع بعضهم ممن استغرب وجود أمثال تلك المرويات في بطون كتبهم مما يتعارض مع الصورة المشوهة التي رسمها لهم علماؤهم، حتى يتسنى لهم إظهار مذهبهم بالصورة التي يريدونها، حتى بلغ بهم الأمر أن خشي هؤلاء العلماء مع تعاقب الأزمنة أن يذكروا كل تلك الفضائل أو يتعرضوا لها.
بل كان العكس؛ فلا يزال الكثير من علماء الشيعة - إن لم نقل أكثرهم - صار أشبه بالذباب الذي يتتبع مواطن الجرح ويدع مواطن البرء.
فلا يزال الكثير منهم يبحث في مزابل التاريخ عن روايات موضوعة واهية لمن له أدنى دراية بعلم الحديث ليظهرها للغافلين أو المغفلين من بني جلدته، أو ينتقي من تلك الروايات التي تتحدث عما شجر من خلاف محمود بين الصحابة ليظهرها بالشكل الذي يريد وهي أبعد ما تكون عن حقيقتها.
(1) البحار: (32/61، 111) ، الإرشاد: (131) ، أمالي المفيد: (155) .
(2) أمالي الطوسي: (234) ، وانظر أيضًا: البحار: (49/192) ، عيون الأخبار: (2/188) .