فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 685

ولا أدري لِمَ لَمْ يستفد من هذه الأخيرة، ولعل الحادثة كانت ليلًا، والطريف قول البعض: إن ابن الحنفية إنما فعل ذلك إزاحةً لشكوك الناس في ذلك (1) .

ولا شك أنك علمت من الروايات الأخرى فساد هذا القول، ناهيك عن علة ذلك فيما عُرِفَ من الدين بالضرورة، وفي ركن من أعظم الأركان، ويكفيك منازعته له في صدقات الأمير (2) ، دلالةً على عدم قناعته بما مرَّ، وسواء سبقت أحداث الرواية الأولى أو الثانية ففيهما ما يغني، وحسب ذلك كله قول الصادق كما يدَّعي القوم: ما مات محمد بن الحنفية حتى أقرَّ لعلي بن الحسين (3) .

ثم إن كانت هذه الروايات تشير إلى ادعائه الإمامة أو الرجوع عنها فقد اعتقد الكثير من الشيعة في إمامته.

يقول النوبختي -وهو من علماء القوم- في معرض كلامه عن حال الشيعة بعد الحسين رضي الله عنه: ثم افترقوا بعده ثلاث فرق: ففرقة قالت بإمامة محمد بن الحنفية، وزعمت أنه لم يبق بعد الحسن والحسين أحد أقرب إلى أمير المؤمنين من محمد بن الحنفية، فهو أولى الناس بالإمامة كما كان الحسين أولى بها بعد الحسن من ولد الحسن، فمحمد هو الإمام بعد الحسين.

(1) الخرائج والجرائح: (194) ، البحار: (46/30) .

(2) للمزيد من منازعاته الأخرى مع الأئمة انظر: البحار: (44/191) ، المناقب: (1/66) .

(3) كمال الدين: (45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت