فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 685

وكل من أراد من القوم نفي هذه الفرية عنهم يحيلنا إلى أقوال هؤلاء، وهؤلاء إنما أرادوا بنفيهم لعقيدة التحريف القول بأن الشيعة كسائر المسلمين يعتقدون بهذا القرآن، لعلمهم بأن الاعتقاد بكونه محرفًا يخرج بقائله عن الإسلام والمسلمين.

وبغض النظر عن حقيقة أقوال هؤلاء والاضطراب في ذلك، حيث إن بعضهم أورد في مصنفاته ما يدل على القول بالتحريف، وكذلك كون بعضهم شيخًا للبعض وتلميذًا لآخرين، كالشيخ المفيد الذي مرَّ قوله وإقراره بالتحريف، فهو من تلاميذ الشيخ الصدوق، ومن شيوخ المرتضى علم الهدى، وشيخ الطائفة الطوسي، وهؤلاء -كما عرفت- أنكروا التحريف.

فإن هذا يضع أمامنا علامة استفهام كبيرة لحقيقة الأمر، وهل أقوالهم هذه صدرت على وجه التقية أم خلافه؟ وحيث إن أهل مكة أدرى بشعابها، ندع الكلام فيهم إلى أضرابهم:

يقول الجزائري: والظاهر أن هذا القول إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة، منها: سد باب الطعن عليها؛ بأنه إذا جاز هذا في القرآن فكيف جاز العمل بقواعده وأحكامه مع جواز لحوق التحريف لها، وسيأتي الجواب عن هذا، كيف وهؤلاء الأعلام رووا في مؤلفاتهم أخبارًا كثيرة تشتمل على وقوع تلك الأمور في القرآن، وأن الآية هكذا نزلت ثم غُيِّرت إلى هذا (1) .

ويقول النوري: لم يعرف الخلاف صريحًا إلا من هؤلاء المشايخ الأربعة وما حكى عنهم المفيد، ثم شاع هذا المذهب بين الأصوليين من أصحابنا واشتهر بينهم، حتى قال المحقق الكاظمي في شرح الوافية: إنه حكي عليه الإجماع، وبعد ملاحظة ما ذكرناه تعرف أن دعواه جرأة عظيمة، وكيف يمكن دعوى الإجماع بل الشهرة المطلقة على مسألة خالفها جمهور القدماء وجُلَّ المحدثين وأساطين المتأخرين، بل رأينا كثيرًا من كتب الأصول خالية عن ذكر هذه المسألة، ولعل المتتبع يجد صدق ما قلناه ونقلناه. (2)

(1) الأنوار النعمانية: (2/358) .

(2) فصل الخطاب: (37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت