فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 685

وروى القوم عنه -أيضًا- أنه رضي الله عنه قال: دخلت على رسول الله وهو متفكر مغموم، فقلت: يا رسول الله ما لي أراك متفكرًا؟ فقال: يا بني، إن الروح الأمين قد أتاني، فقال: يا رسول الله؛ العلي الأعلى يقرئك السلام، ويقول لك: إنك قد قضيت نبوتك، واستكملت أيامك، فاجعل الاسم الأكبر، وميراث العلم، وآثار علم النبوة عند علي بن أبي طالب، فإني لا أترك الأرض إلا وفيها عالم تعرف به طاعتي وتعرف به ولايتي، فإني لم أقطع علم النبوة من الغيب من ذريتك كما لم أقطعها من ذريات الأنبياء الذين كانوا بينك وبين أبيك آدم، قلت: يا رسول الله، فمن يملك هذا الأمر بعدك؟ قال: أبوك علي بن أبي طالب أخي وخليفتي (1) .

ولن أجدني مضطرًا إلى بيان تأخر هذه الرواية وقربها من وفاته صلى الله عليه وسلم، أو بيان كيف خفي النص حتى هذا الوقت، فهو أمر قد اصطحبته معك من أول الكتاب وعبر كل الروايات السابقة، ولكن لا يفوتني أن أبدي حيرتي وتعجبي من سؤاله رضي الله عنه للرسول صلى الله عليه وسلم عمن يملك هذا الأمر بعده، رغم ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم لقول جبرئيل: فاجعل الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة عند علي بن أبي طالب، وكأن واضع الرواية يريد أن يقول: إن الحسين رضي الله عنه لم يفهم أن من جعل عنده كل هذا فإنه أولى بالإمامة، وأعجب من سؤاله هذا سؤاله للرسول صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، هل يكون بعدك نبي؟ (2)

(1) كفاية الأثر: (24) ، البحار: (36/345) ، إثبات الهداة: (2/4) (2/19، 110، 112) ، البصائر: (468) ، منتخب الأثر: (70) .

(2) المناقب: (1/300) ، إثبات الهداة: (1/670) ، منتخب الأثر: (54) ، البحار: (36/271) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت