فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 685

ولا شك أن قولهم: إن الإتيان بالخبر مع الإسناد يغني عن بيان الحال، صحيح على نحوٍ ما، فإن كثيرًا من كتب المسلمين مليئة بالروايات الموضوعة بأسانيدها، ولا غرابة في ذلك إذا علمنا أن علماءنا الأوائل كانوا يمرون بمراحل في التأليف، بدءًا بالجمع والذكر لكل ما سمعوه في المقام، وانتهاءً بتحقيق الروايات لتمييز الغث من السمين، كما فعل البخاري ومسلم، على خلاف في بعض الروايات، وقد يقتصر أكثرهم على الأول، أي: الجمع والذكر لكل ما سمعوه، معتقدين براءة ذمتهم ما داموا قد ذكروا الإسناد الذي يمكن من خلاله معرفة صدق الخبر من كذبه، وذلك لاستحالة تحقيق كل خبر في حينه لاعتبارات، منها: أنه ربما يكون للحديث المذكور طرق أخرى ينجبر بها، أو أن ضعف بعض الرواة لم يثبت عنده.. وغيرها، أضف إلى ذلك عدم اشتراطهم في ذكر الحديث أن يكون صحيحًا، كما صرحوا بذلك في مقدمة مصنفاتهم.

ومع هذا فلم يجز العلماء رواية أمثال هذه الموضوعات دون بيان وضعها، وعدوا من فعل ذلك مذنبًا عليه التوبة.

ومن هنا جاء استغلال القوم لأمثال هذه الروايات المذكورة في كتب أهل السنة لإثبات معتقداتهم، رغم ما مرَّ بك من ذمهم لهذا السلوك، فعمدوا إلى الاحتجاج بها موهمين أتباعهم أن أمثال هذه الروايات متفق عليها بين الفريقين، وأن هذه العقائد من المسلّمات بين المسلمين، ملبسين بذلك الأمر على أكثر القراء الذين لا يميزون بين الإيعاز الذي هو مجرد ذكر الكتب التي ورد فيها هذا الحديث، وبين التحقيق الذي هو بيان صحة الحديث من ضعفه، أو ذكر من تكلم فيه من العلماء، وبيان عدم حجية تحقيق من عرف بتساهله في التصحيح، أو من لا يعتد بتصحيحه أصلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت