وعن يونس بن عبدالرحمن قال: وافيت العراق فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر عليه السلام، ووجدت أصحاب أبي عبدالله متوافرين، فسمعت منهم، وأخذت كتبهم، وعرضتها من بعد على أبي الحسن فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من أصحاب أبي عبدالله، قال: إن أبا الخطاب كذب على أبي عبدالله، لعن الله أبا الخطاب وكذلك أصحاب أبي الخطاب، يدسون من هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبدالله، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن (1) ، وغيرها.
ولهذا كله وضع القوم شروطًا لقبول الحديث، وهو ما اتصل سنده إلى الإمام المعصوم بنقل العدل الإمامي عن مثله في جميع الطبقات، وزاد البعض: أن يكون العدل ضابطًا، وأن لا يعتريه شذوذ، وأن لا يكون معللًا (2) .
ووضعوا معايير علمية تثبت بها الوثاقة أو الحسن، منها: نص أحد أئمتهم المعصومين، أو نص أحد أعلامهم المتقدمين، كالبرقي، وابن قولويه، والكشي، والصدوق، والمفيد، والنجاشي، والطوسي، وأضرابهم، أو نص أحد أعلامهم المتأخرين، كمنتجب الدين، وابن شهرآشوب، أو دعوى الإجماع من قبل الأقدمين (3) .
وقد اتفق القوم مع أهل السنة على حرمة نقل الحديث إذا كان موضوعًا لكونها إعانة على الإثم، وإشاعة للفاحشة، وإضلالًا للمسلمين، وأن من أراد أن يروي حديثًا ضعيفًا أو مشكوكًا في صحته بغير إسناد، يقول: رُوي، أو بلغنا، أو ورد، أو جاء، أو نقل، ونحوه من صيغ التمريض، ولا يذكره بصيغة الجزم، كقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو أتى بالإسناد مع المتن لم يجب عليه بيان الحال، لأنه قد أتى به عند أهل الاعتبار (4) .
(1) رجال الكشي: (195) ، البحار: (2/249) ، معجم الخوئي: (18/276) (20/208) .
(2) مقياس الهداية: (1/145) وما بعدها.
(3) معجم الخوئي: (1/39) ، كليات في علم الرجال: (151) .
(4) مقياس الهداية: (1/417) .