فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 685

فصار الإسناد المتصل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هو السبيل إلى معرفة الشرائع والأحكام، فتشددوا في معرفة حال كل من وقع في إسناد حديث، حتى قيل لهم: أتريدون أن تزوجوه؟ وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول: (إن هذا العلم دِيْنٌ فانظروا عمن تأخذون دينكم) وكان من هدي الرعيل الأول أن يأتوا بالإسناد قبل الحديث، ويقولون: لا يصلح أن يرقى السطح إلا بدرجة، وقالوا: ما ذهاب العلم إلا ذهاب الإسناد، وإنما يعلم صحة الحديث من الإسناد، وإن الإسناد سلاح المؤمن؛ فإذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل، وإن الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، ومثل الذي يطلب أمر دينه بلا إسناد كمثل الذي يرقى السطح بلا سلم، ومثل الذي يطلب الحديث بلا إسناد كمثل حاطب ليل يحمل حزمة حطب وفيه أفعى وهو لا يدري، وغيرها من أقوال بينوا فيها أهمية الإسناد.

ولذلك ظهر علم الرجال الذي يبحث في أحوال رجال الأسانيد المنتهية إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أو الصحابة أو الأئمة رضي الله عنهم؛ لمعرفة صحة نسبة هذا الحديث أو ذاك إليهم من حيث خلو إسنادها من وضاعين إلى غيرها من علل وشذوذ.

وقد أورد القوم من طرقهم حثَّ الأئمة على التثبت في نقل الأخبار، فعن الصادق قال: إن المغيرة بن سعيد دس في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدث بها أبي، فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا وسنة نبينا محمد، فإنا إذا حدثنا قلنا: قال الله عز وجل وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) .

وقال أيضًا: إنا أهل بيت صادقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا فيسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس (2) .

(1) الكشي: (195) ، معجم الخوئي: (18/276) .

(2) الكشي: (257) ، البحار: (2/217) (25/262) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت