فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 685

وإن كنا نرى في هذه الروايات المنسوبة للأنبياء والأئمة: أن جملة من هذه الروايات لا يصح، وجملة منها صحيح لكن زيد فيه ونقص وغُيِّر عن وجهه، وجملة منها واقع لا محالة، ولكننا نلتمس العذر لهم،ونعلم أن لهم من الحسنات ما تمحى به السيئات، كما قال سبحانه: (( إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ) ) [هود:114] .

وليعلم أيضًا -كما مر ذكره- أننا نقول بعصمة الأنبياء من الكبائر ومن الإصرار على الصغائر، وكذا مما يخل بالشرف والمروءة، وأما ما يقع منهم من صغائر فإنهم يتوبون منها ويعود حالهم بعد التوبة أحسن مما كان قبل المعصية، وسبق ذكر الأدلة على ذلك.

وأما الملائكة، فهم كما قال الله عنهم: (( وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ) ) [الأنبياء:26-27] ^ وعليه لا تصح تلك الروايات عند الشيعة.

وأما علي والحسن والحسين وفاطمة رضي الله عنهم فغير معصومين من باب أولى، وهم من أهل الجنة بلا شك ولا مرية؛ بل الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وفاطمة سيدة نساء العالمين، وعلي -ولاشك- أفضل من الحسن والحسين.

ولكن ليعلم القارئ أن إيرادنا لكل ما مر ليس لأجل اعتقادنا بها أو لمناقشتها، لذا فإننا سردناه سردًا دون تعليق إلا فيما ندر، وإنما ذكرناه لأجل إيضاح اعتقاد القوم بعقيدة العصمة التي قالوا فيها: إن الأئمة معصومون مطهرون من كل دنس، وإنهم لا يذنبون ذنبًا لا صغيرًا ولا كبيرًا، لا خطأ ولا نسيانًا، ولا للإسهاء من الله تعالى، من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله سبحانه... إلى آخر ماقالوه وقد نقلناه لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت