فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 685

وفي رواية: عن الرضا قال: غضب جبرئيل عليه السلام، فأوحى الله عز وجل: ما يغضبك يا جبرئيل؟ قال: يا رب، خليلك... فذكر الحديث (1) .

وكذا تصرفه من تلقاء نفسه، فعن الصادق قال: ما أتى جبرئيل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا كئيبًا حزينًا، ولم يزل كذلك منذ أهلك الله فرعون، فلما أمره الله بنزول هذه الآية: (( أَالآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ ) ) [يونس:91] ، نزل عليه وهو ضاحك مستبشر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أتيتني يا جبرئيل إلا وتبينت الحزن في وجهك حتى الساعة، قال: يا محمد، لما أغرق الله فرعون قال: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين، فأخذت حمأة فوضعتها في فيه، ثم قلت له: ءآلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين، عملت ذلك من غير أمر الله، خفت أن يلحقه الرحمة من الله ويعذبني على ما فعلت، فلما كان الآن وأمرني الله أن أؤدي إليك ما قلته أنا لفرعون، آمنت وعلمت أن ذلك كان لله رضى (2) .

وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما احتضر وكشف الثوب عن وجهه ونظر إليه: عند الشدائد تخذلني؟ فقال: يا محمد، إنك ميت وإنهم ميتون، كل نفس ذائقة الموت (3) .

وكأن القوم أرادو القول بأن الخذلان لا ينافي العصمة.

وكما ذكرنا، فإن ما أوردناه قليل من كثير، ولا يسعنا حصره لكثرته، وللخوف من الخروج عن موضوع الكتاب.

وعلى أي حال، لا شك أن هناك تأويلات وردودًا لكل ما أوردناه، وقد ذكر القوم بعضًا من ذلك في كتبهم وأكثرها يمجها العقل وفيها ما يضحك.

(1) أمالي الصدوق: (274) ، البحار: (11/63) (12/35) ، الخصال: (163) .

(2) تفسير القمي: (1/316) ، نور الثقلين: (2/318) ، البرهان: (2/195) ، البحار: (13/117) .

(3) أمالي الصدوق: (508) ، البحار: (22/510) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت