أما الاستدلال بخبر الطائر، وأن عليًا رضي الله عنه أحب الخلق إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأن من كان أفضل من جميع الصحابة رضوان الله عليهم لا يجوز تقدم غيره عليه، فقبل الكلام فيه نورد طرقه، ونتكلم في أسانيده، ثم ننظر في متونه:
الرواية الأولى: الطوسي، أبوعمرو، عن ابن عقدة، عن محمد بن أحمد بن الحسن، عن يوسف بن عدي، عن حماد بن المختار، عن عبد الملك بن عمير، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم طائر فوضع بين يديه، فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي، فجاء علي فدق الباب، فقلت: من ذا؟ فقال: أنا علي، فقلت: إن النبي على حاجة، حتى فعل ذلك ثلاثًا، فجاء الرابعة فضرب الباب برجله فدخل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما حبسك؟ قال: قد جئت ثلاث مرات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ماحملك على ذلك؟ قال: قلت: كنت أحب أن يكون رجلًا من قومي (1) .
أقول: أبوعمرو، هو عبد الواحد بن محمد بن عبدالله بن محمد بن خشام، وهو من مشايخ الطوسي من العامة عند من ذكره من القوم، ولم نقف على من ذكر حاله، وابن عقدة مرت ترجمته، ومحمد بن أحمد بن الحسن مجهول (2) ،أما المختار فلم أجد له ترجمة.
الرواية الثانية: محمد بن علي بن عبد الصمد، عن أبيه، عن جده، عن محمد بن القاسم الفارسي، عن عبدالله بن أبي حامد، عن محمد بن إبراهيم بن أحمد، عن أحمد بن مدرك، عن إبراهيم بن سعد، عن حسين بن محمد، عن سليمان بن قرط، عن محمد بن شعيب، عن داود بن علي بن عبدالله بن عباس، عن أبيه، عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بطير، فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك، فجاء علي، فقال: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه (3) .
(1) أمالي الطوسي: (259) ، المناقب: (1/435) ، البحار: (38/350، 352) (43/38) .
(2) معجم الخوئي: (14/324) .
(3) بشارة المصطفى: (202) ، البحار: (38/355) .