يقول النوبختي: فلما توفي أبو جعفر افترقت أصحابه فرقتين، فرقة منها قالت بإمامة محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، الخارج بالمدينة المقتول بها، وزعموا أنه القائم، وأنه الإمام المهدي، وأنه لم يقتل، وقالوا: إنه حي لم يمت، مقيم بجبل يقال له: العلمية، وهو الجبل الذي في طريق مكة ونجد الحاجز عن يسار الطريق وأنت ذاهب إلى مكة، وهو الجبل الكبير، وهو عنده مقيم فيه حتى يخرج، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: القائم المهدي اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، وكان أخوه إبراهيم بن عبدالله بن الحسن، خرج بالبصرة ودعا إلى إمامة أخيه محمد بن عبدالله، واشتدت شوكته، فبعث إليه المنصور بالخيل، فقُتل بعد حروب كانت بينهم، وكان المغيرة بن سعيد قال بهذا القول لما توفي أبو جعفر محمد بن علي وأظهر المقالة بذلك، فبرئت منه الشيعة أصحاب أبي عبدالله جعفر بن محمد عليهما السلام ورفضوه، فزعم أنهم رافضة، وأنه هو الذي سمَّاهم بهذا الاسم، ونصب بعض أصحاب المغيرة إمامًا، وزعم أن الحسين بن علي أوصى إليه، ثم أوصى إليه علي بن الحسين، ثم زعم أن أبا جعفر محمد بن علي أوصى إليه، فهو الإمام إلى أن يخرج المهدي، وأنكروا إمامة أبي عبدالله جعفر بن محمد، وقالوا: لا إمامة في بني علي بن أبي طالب بعد أبي جعفر محمد بن علي، وأن الإمامة في المغيرة بن سعيد إلى خروج المهدي، وهو عندهم محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن وهو حي لم يمت ولم يقتل، فسموا هؤلاء المغيرية باسم المغيرة بن سعيد مولى خالد بن عبدالله القسري، ثم تراقى الأمر بالمغيرة إلى أن زعم أنه رسول نبي، وأن جبرئيل يأتيه بالوحي من عند الله، فأخذه خالد بن عبدالله القسري فسأله عن ذلك فأقر به ودعا خالدًا إليه، فاستتابه خالد فأبى أن يرجع عن قوله فقتله وصلبه، وكان يدَّعي أنه يحيي الموتى، وكان يقول بالتناسخ، وكذلك قول أصحابه إلى اليوم.