والغريب أن ابن المغيرة هذا له منزلة عظيمة عند القوم، وكل من ترجم له قال فيه: شيخ جليل ثقة، من أصحاب الكاظم، لا يعدل به أحد في جلالته ودينه وورعه، صنَّف ثلاثين كتابًا، وهو ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه (1) .
أقول: لا أدري لم وقف على الكاظم وهو من هو في الورع والدين وجلالة القدر، دون أن يقف على كفر من أنكر واحدًا من الأئمة الاثني عشر بزعم القوم!
وعلى أي حال، فإن كلتا الوقفتين عجيبة!
وعن الحسن بن علي الوشاء قال: كنت كتبت معي مسائل كثيرة قبل أن أقطع على أبي الحسن، وجمعتها في كتاب مما روي عن آبائه وغير ذلك، وأحببت أن أتثبت في أمره وأختبره، فحملت الكتاب في كمي وصرت إلى منزله، وأردت أن آخذ منه خلوة فأناوله الكتاب، فجلست ناحية وأنا متفكر في طلب الإذن عليه وبالباب جماعة جلوس يتحدثون، فبينا أنا كذلك في الفكرة والاحتيال في الدخول عليه إذا أنا بغلام قد خرج من الدار في يده كتاب، فنادى: أيكم الحسن بن علي الوشاء ابن بنت إلياس البغدادي؟
فقمت إليه، فقلت: أنا الحسن بن علي الوشاء، فما حاجتك؟ قال: هذا الكتاب أمرت بدفعه إليك فهاك خذه، فأخذته وتنحيت ناحية فقرأته، فإذا والله فيه جواب مسألة مسألة، فعند ذلك قطعت عليه وتركت الوقف (2) .
وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر وهو من آل مهران، وكانوا يقولون بالوقف، وكان على رأيهم، فكاتب أبا الحسن الرضا وتعنت في المسائل، فقال: كتبت إليه كتابًا وأضمرت في نفسي أني متى دخلت عليه أسأله عن ثلاث مسائل من القرآن، فأجابني عن كتابي وكتب في آخره الآيات التي أضمرتها في نفسي أن أسأله عنها ولم أذكرها في كتابي إليه، فلما وصل الجواب نسيت ما كنت أضمرته، فقلت: أي شيء هذا من جوابي؟ ثم ذكرت أنه ما أضمرته (3) .
(1) شرح مشيخة الفقيه: (56) ، معجم الخوئي: (10/336) ، رجال النجاشي: (2/11) .
(2) عيون أخبار الرضا: (2/250) ، البحار: (49/44) .
(3) غيبة الطوسي: (51) ، البحار: (48/49) .