فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 685

الغريب هنا هو أن ينادي الكاظم هارون الرشيد وكذا غيره من الأئمة خلفاء الجور -بزعم القوم- بأمير المؤمنين، رغم النهي الشديد الذي ورد عنهم في ذلك، كروايتهم عن الصادق قوله لرجل دخل عليه، وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقام على قدميه، فقال: مه، هذا اسم لا يصلح إلا لأمير المؤمنين سماه الله به، ولم يُسمَّ به أحد غيره فرضي به إلا كان منكوحًا وإن لم يكن به ابتلي (1) .

وفي رواية: لا يسمى به أحد قبله ولا بعده إلا كافر (2) . والروايات في الباب كثيرة (3) .

رغم هذا يروون عن أبي الصباح بن مولى آل سام قال: كنت عند أبي عبدالله أنا وأبو المغرا، إذ دخل علينا رجل من أهل السواد، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، ثم اجتذبه وأجلسه إلى جنبه.

فقلت لأبي المغرا: إن هذا الاسم ما كنت أرى أن أحدًا يسلم به إلا على أمير المؤمنين علي، فقال لي أبو عبدالله: يا أبا صباح، إنه لا يجد عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن لآخرنا ما لأولنا (4) .

(1) تفسير العياشي: (1/302) ، نور الثقلين: (1/551) ، البرهان: (1/416) ، البحار: (37/331) .

(2) الكافي: (2/107) ، نور الثقلين: (2/390) ، تفسير فرات: (1/193) ، البحار: (52/373) .

(3) للمزيد انظر إن شئت: إثبات الهداة: (2/101، 160، 189) ، أمالي الطوسي: (301) ، تأويل الآيات: (2/705) ، نور الثقلين: (2/390) ، الكافي: (1/411، 412) بل جعل لذلك أبوابًا مستقلة، البحار: (37/290) .

(4) الاختصاص: (267) ، البصائر: (268) ، البحار: (25/359) (37/332) ، واستغرب = = ورود مثل هذه الرواية لمعارضتها الأخبار الكثيرة الدالة على المنع من إطلاق أمير المؤمنين على غير علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت