وتكررت القصة -نفسها- بعد ذلك بسنين طويلة، وذلك لما جاءه عامر بن الطفيل في وفد بني عامر بن صعصعة في السنة العاشرة من الهجرة، وقال له: مالي إن أسلمت؟ فقال: لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم، قال: تجعل لي الأمر من بعدك؟ قال: ليس ذلك إلي، إنما ذلك إلى الله عز وجل يجعله حيث يشاء (1) .
ناهيك أن قوله صلى الله عليه وسلم هذا يتعارض مع رواياتنا هذه، والتي حسمت فيها مسألة الخلافة بزعم القوم.
6-ومنها: أن صيغة الأمر في الآية تأمر بالإنذار، لا بتعين الوصاية والخلافة.
7-ومنها: أن صيغ معظم الروايات إنما كانت في الخلافة والوصاية في بني عبد المطلب دون غيرهم، لا أقل من كون الدعوة وجهت إليهم دون سائر الناس كما تفيد الروايات، وهذا من أعظم الدلائل التي يتمسك بها من يرى أن وصاية الأمير رضي الله عنه على فرضها، إنما هي خاصة في الأهل دون عامة الناس.
ويؤيد هذا الرأي عشرات الروايات التي أوردها القوم، نذكر منها:
أ- قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: ألا أرضيك يا علي؟ قال: نعم يا رسول الله، فأخذ بيده فقال: أنت أخي ووزيري وخليفتي بعدي في أهلي، تقضي ديني وتبرئ ذمتي.
ب- وقوله صلى الله عليه وسلم: أعطيت في علي تسعًا: ثلاثة في الدنيا، وثلاثة في الآخرة، واثنتان أرجوهما له، وواحدة أخافها عليه، فأما الثلاثة في الدنيا: ساتر عورتي، والقائم بأمر أهلي، ووصيي فيهم... الرواية.
ج- وعن علي رضي الله عنه، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت الوزير، والوصي، والخليفة في الأهل والمال.
د- وقال صلى الله عليه وسلم: يا علي، إن الله عز وجل أمرني أن أتخذك أخًا ووصيًا، فأنت أخي ووصيي وخليفتي على أهلي في حياتي وبعد موتي.
هـ- وقوله صلى الله عليه وسلم في مرض موته: يا علي، اقبل وصيتي، وأنجز مواعيدي، وأد ديني. يا علي، اخلفني في أهلي.
(1) سبق تخريجه.