فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 685

قال تعالى: (( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) ) [التوبة:71] (1) فجعل كل مؤمن وليًا لكل مؤمن، وذلك لا يوجب أن يكون أميرًا عليه معصومًا لا يتولى عليه إلا هو، فكل مؤمن تقي فهو ولي لله والله وليه، كما قال تعالى: (( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ) ) [البقرة:257] ، وقال: (( وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ) ) [الأحزاب:6] .

فهذه النصوص كلها ثبتت فيها موالاة المؤمنين بعضهم لبعض، وأن هذا ولي هذا، وهذا ولي هذا، وأنهم أولياء الله، وأن الله وملائكته والمؤمنين أولياء رسوله، كما أن الله ورسوله والملائكة أولياء المؤمنين، وليس في شيء من هذه النصوص أن من كان وليًا للآخر كان أميرًا عليه دون غيره وأنه يتصرف فيه دون الناس.

13)ومنها: أن الفرق بين الوَلاية [بالفتح] ، والوِلاية [بالكسر] معروف، فالوَلاية [بالفتح] ضد العداوة وهي المذكورة في الآية، وليست هي الوِلاية [بالكسر] التي هي الإمارة (2) .

فالأمير يسمى الوالي ولا يسمى الولي.

14)ومنها: أنه لو أراد الولاية التي هي الإمارة لقال: إنما يتولى عليكم الله ورسوله والذين آمنوا، ولم يقل: ومن يتول الله ورسوله، فإنه لا يقال: لمن ولي عليهم، ولا أنه يقال: تولوه، بل يقال: تولى عليهم.

(1) وأورد القوم عن الباقر قوله في نزول هذه الآية: أي: إنما وليكم الله، فقال المسلمون: هذا بعضنا أولياء بعض، البرهان: (1/490) ، شرح الأخبار: (104) ، مما يدل على عدم فهم المسلمين لغير هذه الموالاة التي يريدها القوم.

(2) سنأتي على ذكر دلائل أخرى عند حديثنا في روايات: (من كنت مولاه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت