19)ومنها: أن الأمر في الآية إن كان محمولًا على الإمارة كما يدعي القوم، فهو دليل على بطلان كل النصوص السابقة، خاصة إذا علمنا أن سورة المائدة التي منها هذه الآية من أواخر ما نزل من القرآن حيث لم ينزل بعدها إلا سورتا التوبة والنصر، والغريب أن قول النبي صلى الله عليه وسلم في رواياتنا هذه يؤكد هذا، فكلها تدل على عدم علمه بخليفته -بزعم القوم- حتى نزول الآية وسؤاله عن هذا المتصدق والهيئة التي تصدق بها.. إلى آخر ما جاء في الروايات لمن تدبرها.
والحق أن الردود على هذا الاستدلال كثيرة، وما أوردنا فيه كفاية لمن طلب الحق، ولا بأس بأن نختم كلامنا ببعض الطرائف التي أوردها القوم مما يتصل بموضوعنا:
أ- منها: أن الخاتم الذي تصدق به علي رضي الله عنه على السائل كان خاتم سليمان عليه السلام (1) .
ب- ومنها: أن الخاتم وزنه أربعة مثاقيل، حلقته من فضة، وفصه خمسة مثاقيل وهو من ياقوتة حمراء، وثمنه خراج الشام، وخراج الشام ثلاثمائة حمل من فضة، وأربعة أحمال من ذهب، وكان الخاتم لمران بن طوق، قتله علي رضي الله عنه وأخذ الخاتم من إصبعه وأتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم من جملة الغنائم، وأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ الخاتم، فأخذ الخاتم فأقبل وهو في إصبعه وتصدق به على السائل في أثناء ركوعه في أثناء صلاته خلف النبي صلى الله عليه وسلم (2) .
ج- ومنها: أن التصدق بالخاتم كان ليوم الرابع والعشرين من ذي الحجة (3) .
د- ومنها: أن جميع الأئمة تصدقوا وهم راكعون (4) .
(1) البرهان: (1/485) ، شرح الأخبار: (1/226) .
(2) البرهان: (1/485) ، شرح الأخبار: (1/226) .
(3) البرهان: (1/485) ، مصباح الشريعة: (530) ، البحار: (35/190) ، شرح الأخبار: (1/226) .
(4) الكافي: (1/288) ، البرهان: (1/480) ، نور الثقلين: (1/643) ، جامع الأحاديث: (8/441) ، تأويل الآيات: (1/153) ، الوسائل: (6/334) ، الصافي: (2/44) .