فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 685

فكيف غاب عنه رجل كالأشتر وهو من هو كما مرَّ بك؟

وكان من أهل البيت رضي الله عنهم من يستحل خيانته، ففي كتاب له رضي الله عنه إلى عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: أما بعد، فإني كنت أشركتك في أمانتي وجعلتك شعاري وبطانتي، ولم يكن في أهلي رجل أوثق منك في نفسي لمواساتي ومؤازرتي وأداء الأمانة إلي، فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب، والعدو قد حرب، وأمانة الناس قد خزيت، وهذه الأمة قد فتكت وشغرت، قلبت لابن عمك ظهر المجن، ففارقته مع المفارقين، وخذلته مع الخاذلين، وخنته مع الخائنين، فلا ابن عمك آسيت، ولا الأمانة أديت، وكأنك لم تكن الله تريد بجهادك، وكأنك لم تكن على بينة من ربك، وكأنك إنما كنت تكيد هذه الأمة عن دنياهم وتنوي غرتهم عن فيئهم، فلما أمكنتك الشدة في خيانة الأمة أسرعت الكرة، وعاجلت الوثبة، فاختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم وأيتامهم اختطاف الذئب الأزل دامية المعزى الكسيرة، فحملته إلى الحجاز رحيب الصدر بحمله غير متأثم من أخذه، كأنك لا أبًا لغيرك حدرت على أهلك تراثك من أبيك وأمك، فسبحان الله! أما تؤمن بالمعاد؟ أو ما تخاف من نقاش الحساب؟

أيها المعدود كان عندنا من ذوي الألباب، كيف تسيغ شرابًا وطعامًا وأنت تعلم أنك تأكل حرامًا وتشرب حرامًا وتبتاع الإماء وتنكح النساء من مال اليتامى والمساكين والمؤمنين والمجاهدين الذين أفاء الله عليهم هذه الأموال وأحرز بهم هذه البلاد؟ فاتق الله، واردد إلى هؤلاء القوم أموالهم، فإنك إن لم تفعل ثم أمكنني الله منك لأعذرن إلى الله فيك، ولأضربنك بسيفي الذي ما ضربت به أحدًا إلا دخل النار، والله لو أن الحسن والحسين فعلا مثل فعلك الذي فعلت ما كانت لهما عندي هوادة ولا ظفرًا مني بإرادة حتى آخذ الحق منهما، وأزيح الباطل عن مظلمتهما (1) .

(1) نهج البلاغة: (499) ، البحار: (33/499) (42/153، 181) ، معرفة أخبار الرجال: (40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت