فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 685

ثالثًا: أنه لا يلزم أن يكون أحب الخلق إلى الله صاحب الرئاسة العامة، فكأين من أولياء وأنبياء كانوا أحب الخلق إلى الله في زمانهم ولم يكونوا ذوي رياسة عامة، كزكريا ويحيى وشمويل الذي كان طالوت في زمنه صاحب رياسة عامة بنص إلهي.

رابعًا: أن يقال: إما أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرف أن عليًا أحب الخلق إلى الله أو لا يعرف، فإن كان يعرف ذلك فيمكنه أن يرسل في طلبه كما كان يطلب الواحد من الصحابة، أو يقول: اللهم ائتني بعلي فإنه أحب الخلق إليك، فأي حاجة إلى الدعاء والإبهام في ذلك؟ ولو سمى عليًا رضي الله عنه لاستراح أنس رضي الله عنه من الرجاء الباطل، ولم يغلق الباب في وجه علي، وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يعرف ذلك بطل ما يدعونه من كونه يعرف ذلك.

ثم إن في لفظة: (أحب الخلق إليك وإلي) إشكال، فكيف لا يعرف أحب الخلق إليه.

أقول: والغريب أن في روايات القوم ما يفيد عدم معرفة الصحابة، وكذا أهل البيت رضي الله عنهم مَن أحب الناس إليه صلى الله عليه وسلم حتى لحظة وفاته، فمن تلك الروايات:

أ- عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرض موته: ادعوا لي حبيبي، فجعل يدعى له رجل بعد رجل، فيعرض عنه، فقيل لفاطمة: امضي إلى علي فما نرى رسول الله يريد غير علي، فبعثت فاطمة إلى علي (1) .

وروايات قوله صلى الله عليه وسلم في مرض موته: ادعوا لي خليلي أو حبيبي، وجهل الناس به أو دعوةِ غيرِ علي رضي الله عنه -كما يزعم القوم- كثيرة (2) .

(1) أمالي الصدوق: (379) ، الطرائف: (38) ، البحار: (22/510) (38/308، 312) .

(2) انظرأيضًا: الخصال: (2/173، 186) ، البصائر: (88، 90، 91) ، الاختصاص: (285) ، البحار: (22/461، 462، 463، 464، 473) (38/308، 312) (40/215) ، إثبات الوصية: (18) ، إعلام الورى: (142) ، المناقب: (1/236) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت