فهرس الكتاب
حتى بلغ كراع الغميم بين مكة والمدينة، فأتاه جبرئيل فأمره بالذي أتاه فيه من قبل ولم يأته بالعصمة، فقال: يا جبرئيل، إني أخشى قومي أن يكذبوني ولا يقبلوا قولي في علي، فرحل فلما بلغ غدير خم قبل الجحفة بثلاثة أميال أتاه جبرئيل على خمس ساعات مضت من النهار بالزجر والانتهار والعصمة من الناس، فقال: يا محمد، إن الله عز وجل يقرئك السلام، ويقول لك: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس، وكان أوائلهم قريبًا من الجحفة، فأمره أن يرد من تقدم منهم، ويحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان؛ ليقيم عليًا علمًا للناس، ويبلغهم ما أنزل الله في علي... فذكر بقية القصة (1) .
أقول: أغنانا محقق الاحتجاج عن دراسة سند روايتنا هذه، حيث ذكر (2) أن فيها من ليس لهم ترجمة كالسوري وابن سمعان، ومجاهيل كالطيالسي والحضرمي، وضعفاء كالهمداني، الذي مر ذكره آنفًا، ولكن فاته أمور:
منها: أنه لم يذكر قول ابن الغضائري وابن داود وغيرهما في صالح بن عقبة من أنه غالٍ كذاب لا يلتفت إليه، وليس حديثه بشيء، وأنه كثير المناكير (3) .
ومنها: أن ولد الأفطس ليس هو يحيى المكنى أبا محمد العلوي كما استظهر الخوئي لاختلاف الطبقة (4) ، والظاهر أن الرجل مجهول ولا عبرة بتوثيق الطبرسي له.
الرواية الثامنة والأربعون: محمد بن العباس، عن محمد بن القاسم، عن عبيد بن سالم، عن جعفر بن عبدالله المحمدي، عن الحسن بن إسماعيل، عن أبي موسى المشرقاني قال: …وذكر رواية فيها نزول آية التبليغ في شأن الغدير (5) .
(1) الاحتجاج: (55) ، البحار: (37/201) ، نور الثقلين: (1/654) ، الميزان: (5/200) ، البرهان: (1/443) ، الصافي: (1/53) .
(2) الاحتجاج: (55) (الحاشية) .
(3) معجم الخوئي: (9/78) ، مجمع الرجال: (3/206) ، رجال ابن داود: (250) .
(4) معجم الخوئي: (22/41) .
(5) كنز جامع الفوائد: (274) ، البحار: (23/362) (36/152) ، البرهان: (4/83) .