فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 685

وهذا تمامًا ما أثبته أهل السنة في كتبهم من طرق صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أضف إلى ذلك أن سورة المائدة -التي منها هاتان الآيتان- قد نزلت بالمدينة، إلا آية إكمال الدين، وقد أثبت القوم ذلك في تفاسيرهم (1) ، وهو الصحيح، وآية إكمال الدين هذه نزلت يوم عرفات، كما ثبت بالنقل الصحيح، وقد سلَّم القوم بذلك (2) .

فتبين عندك أنه لم ينزل يوم الغدير الذي هو يوم الثامن عشر من ذي الحجة شيء من القرآن، وحسب هذا الاستدلال كل هذا الاضطراب.

وهذا أيضًا يجرنا إلى القول بأن ما أنزل الله بشأنه آية إكمال الدين يوم عرفة إنما كان ركن الحج الذي هو آخر أركان الدين.

نعم، نزلت بعض مسائل الحلال والحرام بعدها، وإنما القول هنا بإكمال أركان الإسلام، وهذا يعني أن الغدير وما كان فيه لم يكن من أركان الإسلام، هذا إن كان فيه أصلًا ما يفيد ذلك، وستقف على خلافه.

وكان للقوم في هذا الإشكال -أعني: أن أركان الإسلام اكتملت بركن الحج ونزول آية الإكمال، وهي تفيد الحصر الزمني بذلك اليوم والإكمال بصيغة وقوع الفعل لقوله: (( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) ) [المائدة:3] أي: أن يوم إكمال الدين إنما كان يوم عرفة، وهو اليوم التاسع من ذي الحجة، وليس يوم الغدير الذي كان في اليوم الثامن عشر منه.

أقول: وقد كان للقوم في هذا الإشكال اضطرابٌ بيِّنٌ وتكلف واضح في رده:

(1) جوامع الجامع: (1/355) ، مجمع البيان: (3/231) ، التفسير الكاشف: (3/5) ، تفسير الصافي: (2/5) ، البرهان: (1/340) ، تفسير الميزان: (5/156) .

(2) الكافي: (1/199، 290) ، نور الثقلين: (1/588، 589، 651) ، البحار: (7/236) (36/133) (37/138، 173) (58/368) ، فرات: (1/119، 120) ، العياشي: (1/322) ، البرهان: (1/435 = = 444) ، التفسير الكاشف: (3/5، 13) ، الميزان: (5/170، 195، 197) ، مجمع البيان: (2/231) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت