فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 685

والغريب أن كتب القوم تذكر أن قوله صلى الله عليه وسلم في حق علي رضي الله عنه: من كنت مولاه فعلي مولاه، قد كان تكرر منه قبل الغدير بسنين عديدة، مما يدل على أنه ليس فيما كان في يوم الغدير خاصية مختلفة لقوله هذا عن ذي قبل سوى أن قوله يوم ذاك كان في محضر الكثير من أصحابه الذين خرجوا معه للحج، ومن تكرار شكوى الناس منه في اليمن، فتوهم من توهم أن قوله ذلك إنما كان لبيان إمامته، وأضافوا من عند أنفسهم ما يؤيد هذا الزعم؛ من نزول آيات التهديد والوعيد للنبي صلى الله عليه وسلم إن لم يبلغ ذلك الزعم... إلى آخر ما مر بك.

وكما ذكرنا أن ذلك كان منه قبل الغدير، فقد ذكر القوم الكثير من الروايات في ذلك:

منها: ما كان يوم المؤاخاة الذي ذكرناه، حيث آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار وترك عليًا فبكى فذهب إلى بيته، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالًا رضي الله عنه في طلبه، فقال: يا علي، أجب النبي، فأتى علي النبي، فقال النبي: ما يبكيك يا أبا الحسن؟ فقال: آخيت بين المهاجرين والأنصار يا رسول الله وأنا واقف تراني وتعرف مكاني ولم تؤاخ بيني وبين أحد، قال: إنما ذخرتك لنفسي، ألا يسرك أن تكون أخا نبيك؟ قال: بلى يا رسول الله، أنَّى لي بذلك؟ فأخد بيده فأرقاه المنبر، فقال: اللهم إن هذا مني وأنا منه، ألا إنه مني بمنزلة هارون من موسى، ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه (1) .

والمؤاخاة كانت في بداية الهجرة.

(1) الروضة: (11) ، البحار: (37/186) (38/344) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت