فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 685

ألم يعلم رضي الله عنه أن الإمامة كالنبوة لا تكون إلا بالنص من الله عز وجل على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وأنها مثلها لطف من الله عز وجل، ولا يجوز أن يخلو عصر من العصور من إمام مفروض الطاعة منصوب من الله تعالى، وليس للبشر حق اختيار الإمام وتعيينه، بل وليس للإمام نفسه حق تعيين من يأتي من بعده، وأن الإمامة عهد من الله عز وجل معهود لرجل مسمى ليس للإمام أن يرويها عمن يكون من بعده، وأن بها أخذ الله المواثيق من الأنبياء عند بعثهم، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال له بزعمهم: يا علي، ما بعث الله نبيًا إلا وقد دعاه إلى ولايتك طائعًا أو كارهًا، والقائل: لم يبعث الله نبيًا ولا رسولًا إلا وأخذ عليه الميثاق لمحمد بالنبوة ولعلي بالإمامة، والقائل صلى الله عليه وسلم: التاركون ولاية علي خارجون عن الإسلام، والجاحد لولاية علي كعابد وثن، وقوله هو رضي الله عنه بزعمهم: لو أن عبدًا عبد الله ألف سنة لايقبل الله منه حتى يعرف ولايتنا أهل البيت، ولو أن عبدًا عبد الله ألف سنة وجاء بعمل اثنين وسبعين نبيًا مايقبل الله منه حتى يعرف ولايتنا أهل البيت وإلا أكبه الله على منخريه في نار جهنم، وغيرها من مئات بل وألوف الآيات والأحاديث التي ذكرنا منها القليل في مقدمة الباب الأول.

ألم يفهم من كل هذا أنه خليفة للمسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن ذلك واجب المعرفة، وأنه لا يعذر الناس بترك الولاية، وأن من مات ولا يعرف إمامه أو شك فيه مات ميتَةَ جاهليةٍ وكفرٍ ونفاقٍ، وأن من أنكر واحدًا منهم فقد أنكر الجميع، حتى حكى المفيد إجماع الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت