وعندما يمر الأنبياء على فقراء أمة محمد صلى الله عليه وسلم يقولون: هؤلاء من الملائكة، وتقول الملائكة: هؤلاء من الأنبياء، فيقولون: نحن لا ملائكة ولا أنبياء، بل نفر من فقراء أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فيقولون: بم نلتم هذه الكرامة؟ فيقولون: لم يكن أعمالنا شديدًا، ولم نصم الدهر، ولم نقم الليل، ولكن أقمنا الصلوات الخمس، وإذا سمعنا ذكر محمد صلى الله عليه وسلم فاضت دموعنا على خدودنا (1) .
حتى الأبالسة -وكما ذكرنا- لم يخف عليهم منزلة هذه الأمة، فهاهم يقولون لإبليس: إن هذه أمة مرحومة معصومة، ومالنا ولا لك عليهم سبيل (2) .
وذلك لقول الله عز وجل بأنهم أمة مرحومة، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: إن أمتي أمة مرحومة (3) .
فلا غرابة -إذًا- أن نرى الملائكة يوم القيامة يدعون ربهم أن يسلم هذه الأمة وييسر عليهم الحساب، فقد روى القوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نعي إليه نفسه قال وسألته الزهراء رضي الله عنها: أين ألقاك؟ قال: عند الصراط، جبرئيل عن يميني، وميكائيل عن يساري، والملائكة من خلفي وقدامي ينادون: رب سلم أمة محمد من النار ويسر عليهم الحساب (4) .
وقد ذكر صاحب روضة الواعظين أن الله سبحانه أعطى هذه الأمة مرتبة الخليل، ومرتبة الكليم، ومرتبة الحبيب:
فأما مرتبة الخليل فإن إبراهيم عليه السلام سأل ربه خمس حاجات فأعطاها إياه بسؤاله، وأعطى ذلك هذه الأمة بلا سؤال:
(1) جامع الأخبار: (129) ، البحار: (72/48) .
(2) إثبات الهداة: (2/21) ، البحار: (28/261) .
(3) نور الثقلين: (3/523) ، البحار: (14/286) (16/145) (52/181) ، أمالي الصدوق: (164) ، كمال الدين: (96) .
(4) أمالي الصدوق: (507، 508) ، البحار: (22/509) .