فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 685

وفي رواية: أناسٌ. ثم بيَّن أن من يخلص من بين تلك الزمر مثل همل النعم، ولم يقل: إنَّ الذين يردون عليه جميع أصحابه ولا يخلص منهم إلا مثل همل النعم، فتأمل الفرق!

ومن أقوال الإمام الصادق رحمه الله: كان بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع حصاة في فمه، فإذا أراد أن يتكلم بما علم أنه لله وفي الله ولوجه الله أخرجها، وإن كثيرًا من الصحابة كانوا يتنفسون تنفس الغرقى، ويتكلمون شبه المرضى (1) .

لذا صلح أمرهم، كما قال علي رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم: إن صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين وهلاك آخرها بالشح والأمل (2) .

وكان من عظمة هذا الجيل المثالي، أن نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم من يأتي من بعده أن يذكرهم بسوء أو ينتقصهم، وكأنَّ الله عز وجل أطلعه على الغيب ليرى ما سيؤول إليه الأمر، فقال: إذا ذكر أصحابي فأمسكوا (3) .

وعن الصادق، عن آبائه، عن علي رضي الله عنه قال: أوصيكم بأصحاب نبيكم، لا تسبوهم وهم الذين لم يحدثوا بعده ولم يؤووا محدثًا، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى بهم (4) .

ولا يسعف القوم حمل قوله هذا على من لم يحدث بعده، فإن عليًا رضي الله عنه وهو راوي الحديث لم ير ذلك في أهل الشام الذين رأوا الخروج عليه، حيث قال فيهم:

إن ربنا واحد، ونبينا واحد، ودعوتنا في الإسلام واحدة، لا نستزيدهم في الإيمان بالله والتصديق لرسوله صلى الله عليه وسلم ولا يستزيدونا، الأمر واحدٌ إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء (5) . فتدبر في هذا! وهل أنت أعلم أم علي رضي الله عنه؟!

(1) مصباح الشريعة: (20) ، البحار: (71/284) .

(2) أمالي الصدوق: (189) ، البحار: (70/173، 311) (73/164، 300) .

(3) نور الثقلين: (4/407) ، البحار: (58/276) .

(4) أمالي الطوسي: (332) ، البحار: (22/306) ، حياة القلوب: (2/621) .

(5) البحار: (33/306) ، نهج البلاغة: (141) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت