فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 685

والكلام في شأن ملاقاة النبي صلى الله عليه وسلم للصديق رضي الله عنه في الطريق وأخذه معه مخافة أن يشي به إلى الكفار، ترده رواية عند القوم تقول:

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن خرج من بين القوم ليلة الهجرة مضى حتى أتى إلى أبي بكر فنهض معه وذهبا إلى الغار (1) .

بل وأوردوا قول الصديق رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن ابتياع الرواحل: قد كنت أعددت لي ولك يا نبي الله راحلتين نرتحلهما إلى يثرب (2) .

والواقع أن الردود على هذه الحماقات وعلى ما يأتي كثيرة، ولا يسعنا إيرادها، بل ليس ذلك غايتنا هنا أصلًا، ويمكن لمن أرادها أن يطلبها من مظانها (3) .

ولكن لا بأس من أن نورد هنا بعضًا منها ليتبين للقارئ فساد ما مر:

قال تعالى مخاطبًا موسى وهارون عليهما السلام: (( قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ) ) [طه:46] .

وقال تعالى مخاطبًا النبي صلى الله عليه وسلم: (( وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) ) [يونس:65] .

وقال مخاطبًا نبيه صلى الله عليه وسلم: (( وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ) ) [الحجر:88]

وقال تعالى: (( وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ) ) [النحل:127] .

وكرر ذلك فقال تعالى: (( وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ) ) [النمل:70]

وقال تعالى: (( وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ ) ) [العنكبوت:33] .

(1) أمالي الطوسي: (479) ، البحار: (19/61) ، وانظر أيضًا: البحار: (40/50) ، كشف الغمة: (1/85) .

(2) أمالي الطوسي: (480) ، البحار: (19/62) .

(3) انظر مثلًا: روح المعاني: (10/100) ، منهاج السنة: (4/239) وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت