وفي رواية: أن عبدالله بن عمر رضي الله عنه دخل على زين العابدين، وقال: يا ابن الحسين، أنت الذي تقول: إن يونس بن متّى إنما لقي من الحوت ما لقي لأنه عرضت عليه ولاية جدي فتوقف عندها؟ قال: بلى ثكلتك أمك، قال: فأرني برهان ذلك إن كنت من الصادقين، فأمر بشد عينيه بعصابة وعيني بعصابة، ثم أمر بعد ساعة بفتح أعيننا، فإذا نحن على شاطئ البحر تضرب أمواجه، فقال ابن عمر: يا سيدي، دمي في رقبتك، الله الله في نفسي، فقال:هيه وأريه إن كنت من الصادقين، ثم قال: يا أيها الحوت، قال: فأطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم وهو يقول: لبيك لبيك يا ولي الله، فقال: من أنت؟ قال: أنا حوت يونس يا سيدي، قال: أنبئنا بالخبر، قال: يا سيدي، إن الله تعالى لم يبعث نبيًا من آدم إلى أن صار جدك محمد إلا وقد عرض عليه ولايتكم أهل البيت، فمن قبلها من الأنبياء سلم وتخلص، ومن توقف عنها وتمنع من حملها لقي ما لقي آدم عليه السلام من المعصية، وما لقي نوح من الغرق، وما لقي إبراهيم عليه السلام من النار، وما لقي يوسف عليه السلام من الجب، وما لقي أيوب عليه السلام من البلاء، وما لقي داود عليه السلام من الخطيئة، إلى أن بعث الله يونس عليه السلام، فأوحى الله إليه: أن يا يونس، تول أمير المؤمنين عليًا والأئمة الراشدين من صلبه. قال: فكيف أتولى من لم أره ولم أعرفه، وذهب مغتاظًا، فأوحى الله تعالى إلي أن التقمي يونس ولا توهني له عظمًا، فمكث في بطني أربعين صباحًا يطوف معي البحار في ظلمات ثلاث، ينادي: أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، وقد قبلت ولاية علي بن أبي طالب والأئمة الراشدين من ولده، فلما آمن بولايتكم أمرني ربي فقذفته على ساحل البحر، فقال زين العابدين: ارجع أيها الحوت إلى وكرك، واستوى الماء (1) .
(1) المناقب: (4/138) ، البرهان: (4/37) ، دلائل الإمامة: (92) ، البحار: (14/401) (65/218) .