رغم ذلك تأمل عدم علم ابن عباس رضي الله عنهما بمسألة الإمامة والأئمة، واستغرابه هذه الأسماء التي لم يسمع بها قط، وهو من هو من قرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
بل ونراه يسأل النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته بزعم القوم: إذا كان ما نعوذ بالله منه فإلى من؟ فأشار إلى علي رضي الله عنه، فقال: إلى هذا فإنه مع الحق والحق معه، ثم يكون من بعده أحد عشر إمامًا مفترضة طاعتهم كطاعتي (1) .
وكتب القوم مليئة بالروايات الشبيهة عنه رضي الله عنه (2) .
وكذا شأن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه وهو من السابقين الأولين، بل من أوائل الذين أسلموا؛ مما يستحيل أن يخفى عليه من شأن الإمامة شيء، نراه لا يختلف عن سابقيه في هذا الشأن.
فتأمل -مثلًا- رواية القوم هذه، وحصولها لا شك أنه بعد عشرين سنة من مبعثه صلى الله عليه وسلم، إذ توحي عباراتها بقرب أجله صلى الله عليه وسلم، تقول الرواية: إن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله لما رجع من حجة الوداع: يا ابن مسعود، قد قرب الأجل ونعيت إليّ نفسي فمن لك بعدي؟ فأقبلت أعد عليه رجلًا رجلًا، فبكى ثم قال: ثكلتك الثواكل! فأين أنت من علي بن أبي طالب لم تقدمه على الخلق أجمعين (3) .
(1) منتخب الأثر: (36) ، إعلام الورى: (365) ، البحار: (36/300) .
(2) انظر إن شئت: إثبات الهداة: (1/643، 647، 666) ، منتخب الأثر: (48) ، كمال الدين: (288) .
(3) تفسير القمي: (1/182) ، البحار: (37/345) ، إثبات الهداة: (2/140) ، نور الثقلين: (1/658) .