فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 685

وتذكرني هذه الرواية بالمثل القائل: كلام الليل يمحوه النهار، حيث أظهر القوم صاحبنا كمن نسي أسئلة الفجر التي في الرواية السابقة، ولكن لا تنس -عزيزي القارئ- أن الرواية الأخيرة كانت في مرض موته صلى الله عليه وسلم، لتعرف مدى تأخرها.

وهذا سلمان الفارسي رضي الله عنه كما يروي القوم، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا نبي الله، إن لكل نبي وصيًا، فمن وصيك؟ قال: فسكت عني، فلمَّا كان بعدُ رآني من بعيد، فقال: يا سلمان، قلت: لبيك وأسرعت إليه، فقال: تعلم من كان وصي موسى؟ قلت: يوشع بن نون، فقال: ذاك لأنه يومئذٍ خيرهم وأعلمهم، ثم قال: وإني أشهد اليوم أن عليًا خيرهم وأفضلهم، وهو وليي ووصيي ووارثي (1) .

وفي رواية أخرى: يا رسول الله، إنك قلت: من مات وليس عليه إمام مات ميتة جاهلية، من هذا الإمام؟ قال: من أوصيائي يا سلمان (2) .

ولا أدري كيف سمع سلمان الفارسي رضي الله عنه هذا الحديث، وكيف كان الصحابة رضوان الله عليهم يتداولونه رغم خطورته، مع عدم معرفة الإمام، ثم تنقلب الآية، فيروي القوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي سأل سلمان رضي الله عنه: يا سلمان، إن الله عز وجل لم يبعث نبيًا ولا رسولًا إلا جعل له اثني عشر نقيبًا، قال: قلت: يا رسول الله، قد عرفت هذا من الكتابين -التوراة والإنجيل- قال: يا سلمان، فهل علمت نقبائي الاثني عشر الذين اختارهم الله للإمامة من بعدي؟ فقلت: الله ورسوله أعلم (3) .

لا أدري كيف وهو يؤكد ورود هذه العقيدة في كتب الأولين، ثم يبقى على جهله بهم حتى يسأله الرسول عن ذلك، ويرد بقوله: الله ورسوله أعلم، ألم يخش أن يموت ميتة جاهلية؟ ثم أليست إجابة السؤال موجودة في التوراة كما زعموا؟ وقد ذكرنا ذلك فيما سبق.

(1) البحار: (38/18، 131) ، إثبات الهداة: (2/83) .

(2) كمال الدين: (231) ، البحار: (23/88) .

(3) منتخب الأثر: (31) ، البحار: (25/6) (36/223) (53/142) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت