عيسى وعزير [1] والملائكة: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ} فقالوا: فهلاّ قلت هذا إذ سألناك؟ ولكنّك تذكر إذ خلوت.
103 - {لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ:} الموت [2] ، لأنّهم مستعدون له، والدنيا (225 ظ) سجنهم. وقال الكلبيّ: الأطباق [3] على النار بعد خروج المؤمنين منها، وذبح الموت بين الجنّة والنار في صورة كبش أملح.
104 - {يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ:} ندرجها.
و {السِّجِلِّ:} الصكّ يطوى. وقيل: {السِّجِلِّ:} الوراق اكاتب. وعن أبي الجوزاء قال: {السِّجِلِّ:} كاتب للنبيّ عليه السّلام. [4] وذكر أبو عبيد الهروي: أنّه اسم ملك من الملائكة. [5] وعن ابن عباس قال: قام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالموعظة، فقال: «أيّها الناس، إنّكم محشورون إلى الله تعالى عراة غرلا» ، ثمّ قرأ: {كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ. . .} الآية، قال:
«أوّل من يكسى يوم القيامة إبراهيم، وإنّه سيؤتى برجال من أمّتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: ربّ أصحابي، فيقال: إنّك لا تدري ما [6] أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح:
{وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ} [المائدة:117] إلى قوله: {الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة:118] ، فيقال: هؤلاء لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم». [7]
105 -وعن ابن عباس في قوله: {أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها:} الجنّة.
{فِي الزَّبُورِ:} زبور داود عليه السّلام.
{مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ:} التسبيح والتهليل والوعظ. ويحتمل: أنّ المراد بالذكر التوراة،
(1) ع: والعزير.
(2) ساقطة من أ.
(3) الأصول المخطوطة: الاطبا. وما أثبت من تفسير القرطبي 11/ 346.
(4) أخرجه أبو داود في السنن (2935) ، النسائي في الكبرى 6/ 408 (11335) ، عن أبي الجوزاء عن ابن عباس وقال الطبري في التفسير: «ولا يعرف لنبينا كاتب كان اسمه (السجل) » وقال ابن كثير في التفسير 3/ 269: «وقد صرح جماعة من الحفاظ بوضعه، وإن كان في سنن أبي داود، منهم شيخنا الحافظ الكبير أبو الحجاج المزي. . .» .
(5) ينظر: تفسير الثوري 206، وتفسير القرطبي 11/ 347 عن السدي.
(6) ع: بما أحدثوا.
(7) أخرجه البخاري في الصحيح (4349) ، والترمذي في السنن (3167) ، والنسائي في السنن 4/ 117، أبو يعلى (2578) .