والجلاد وأنواع البلاء، فإن سلم فلا بدّ من أن ينتهي به عمره إلى البوار ودخول النار.
32 - {ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ:} قال محمد بن أبي موسى [1] : الوقوف بعرفة من شعائر الله، ومن يعظمها فإنّها من تقوى القلوب. [2]
33 - {إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى:} إلى حالة تعيينها وتقليدها من غير كراهة ولا ضرورة.
وللمضطر أن ينتفع بها بعد التعيين والتقليد والإشعار. عن أنس: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رأى رجلا يسوق بدنة قد جهد، قال: «اركبها» ، قال: يا رسول الله، إنّها بدنة، قال: «اركبها» ، [3] قال: قال عليه السّلام: «اركبوا الهدي بالمعروف حتى تجدوا ظهرا» . [4]
{إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ:} يعني: حريم البيت العتيق، وهو الحرم كلّه، وكان المشركون ينحرون عند زمزم، وهي اليوم في المسجد الحرام، والمسجد ينزّه عن القاذورات.
34 - {جَعَلْنا مَنْسَكًا:} قال الكلبيّ: المراد به الأضاحي، وذلك يدلّ على وجوبها.
{الْمُخْبِتِينَ:} المتواضعين والساكنين، والخبت: المكان المطمئنّ من الأرض، والإخبات:
التواضع والسكون.
35 - {إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ:} وهذا صفة أوليائه على بساط الغيب، فإذا أكرموا بالمشاهدة اطمأنّوا، وقد جمع الصفتين في قوله: {اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللهِ} [الزمر:23] .
{وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ:} [الألف و] [5] اللام لكون إضافة الصلاة [6] غير محضة [7] بدليل حسن دخول النون أو التنوين في المضاف، وانتصاب المضاف إليه.
(1) تنظر ترجمته في التاريخ الكبير 1/ 236، وميزان الاعتدال 6/ 349.
(2) ينظر: مصنف ابن أبي شيبة 3/ 275، وفي مصنف ابن أبي شيبة 3/ 333، وتفسير ابن أبي حاتم 8/ 2492، والدر المنثور 6/ 44 عن محمد بن موسى.
(3) إلى هنا من الحديث أخرجه البخاري في الصحيح (1690) ، وفي الأدب المفرد (6159) ، وأبو يعلى في المسند (2763) ، والبوصيري في إتحاف الخيرة المهرة 4/ 23 (3221) .
(4) والجزء الثاني منه أخرجه أحمد في المسند (14413) ، ومسلم في صحيحه (1324) ، وابن الجارود في المسند (429) ، وابن حبان في الصحيح (4015) ، عن جابر بن عبد الله.
(5) زيادة يقتضيها السياق. ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن 2/ 144.
(6) ساقطة من أ.
(7) الإضافة المحضة: ما قدرت من، على حسب الخلاف، وما لم يتقدر فيها حرف الجر بلا خلاف. كشف المشكل في النحو 1/ 589، وينظر: شرح اللمع 1/ 198.