وعن الشّعبيّ: أنّ نبيّ الله عليه السّلام تزوّج قتيلة بنت قيس، ومات عنها، ثمّ تزوّجها عكرمة بن أبي جهل، فأراد أبو بكر أن يقتله، فقال له عمر: إنّ النّبيّ عليه السّلام لم يحجبها، ولم يقسم لها [1] ، ولم يدخل بها، وارتدّت مع أخيها عن الإسلام، وبرئت من الله ورسوله، فلم يزل به حتى تركه. [2]
وما روي عن طلحة في عائشة، لا نراه إلا فرية بعض روافض أهل الكوفة، أخذ الكلبيّ منهم، ثمّ تابعه عليه مقاتل [3] ، ثمّ أخذه الفرّاء [4] من تفاسيرهما.
وكلّ تحريم ثبت بالنّسب يثبت [5] بالرّضاع لقوله عليه السّلام: «يحرم من الرّضاع ما يحرم من النّسب» [6] ، لما روى عن عائشة قالت [7] : جاء عمّي من الرّضاع بعد ما ضرب علينا الحجاب، فقلت: والله لا آذن لك حتى يأتي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأستأذنه، فجاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقلت: جاء عمّي من الرّضاعة، فأبيت أن آذن له حتى أستأذنك، قال: «فليلج عليك عمّك» ، قالت: قلت: إنّما أرضعتني المرأة، ولم يرضعني الرّجل، فقال عليه السّلام: «إنّه [8] عمّك فليلج عليك» . [9]
56 - {إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ:} عليه السّلام، عن كعب بن عجرة قال:
لمّا نزلت هذه الآية قلنا: يا رسول الله، [كيف] [10] الصّلاة عليك، قال: «قولوا: اللهمّ صلّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم [11] ، إنّك حميد مجيد» [12] .
وعن ابن عبّاس، عنه عليه السّلام قال: «من قال: جزى الله عنّا محمدا ما هو أهله أتعب سبعين كاتبا ألف صباح» [13] . وقال عليه السّلام: «من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ فقد خطئ [14] طريق الجنّة» [15] .
(1) أ: يفسح.
(2) ينظر: المستدرك 4/ 40، وتاريخ دمشق 3/ 227، ومعتصر المختصر 1/ 313.
(3) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 53.
(4) ينظر: معاني القرآن للفراء 2/ 349.
(5) بياض في أ.
(6) أخرجه البخاري في الصحيح (2645) ، وابن ماجه في السنن (1937) ، والنسائي في الكبرى (5435) .
(7) ع وأ: قال.
(8) الأصول المخطوطة: إن، والتصويب من كتب التخريج.
(9) أخرجه البخاري في الصحيح (4796) ، ومسلم في الصحيح (1445) ، والدارمي في السنن 2/ 207.
(10) ينظر سنن الترمذي.
(11) (وعلى آل إبراهيم) ، ساقط من أ.
(12) أخرجه البخاري في الصحيح (3370) ، ومسلم في الصحيح (405) ، وأبو داود في السنن (976) .
(13) أخرجه الطبراني في الأوسط (235) ، وحلية الأولياء 3/ 206، وفيه هانئ بن المتوكل وهو ضعيف، ينظر: لسان الميزان 6/ 186، ومجمع الزوائد 10/ 163.
(14) ع: أخطأ.
(15) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 6/ 326، وابن ماجه في السنن (908) ، والبيهقي في السنن الكبرى 9/ 285.