أصحابه حتى لحق به، والظالم لنفسه مثلي ومثلك. [1]
وعن جهم بن زجر [2] قال: قدمت المدينة زائرا قبر النّبيّ عليه السّلام، فرأيت أبا الدرداء رضي الله عنه قال: أما إنّي سأحدّثك بحديث سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لم أحدّث به أحدا قبلك، ولا أحدّث به أحدا بعدك، قال رسول الله عليه السّلام: «تجيء في هذه الأمّة غدا على ثلاثة أصناف أو فرق: فصنف يدخلون الجنّة بغير حساب، وصنف يحاسبون حسابا يسيرا، وصنف تصيبهم شدائد وزلازل وأهوال، ثمّ يصيرون إلى الجنّة، فذلك قوله: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ} [3] الآية» . [4]
وعن عمرو بن دينار، عن ابن عباس في هذه الآية قال: الظّالم لنفسه الكافر. [5] وروى [6] مجاهد عن ابن عباس في هذه الآية قال: الظّالم لنفسه أصحاب المشأمة، والمقتصد اليمين، والسابق الناس كلّهم من سبق منهم، هؤلاء في الجنّة، ولا أبالي، وهؤلاء في النار، ولا أبالي.
وإلى هذا ذهب الحسن البصريّ [7] ومجاهد [8] والكلبيّ.
33 - {يَدْخُلُونَها} [9] : الضّمير عائد إلى الظّالم، والمقتصد، والسّابق، [10] أو عائد إلى {الَّذِينَ اِصْطَفَيْنا.}
35 - {دارَ الْمُقامَةِ:} بقعة الإقامة، [11] كما أنّ المقسمة بقعة القسمة.
{لُغُوبٌ:} {نَصَبٌ} [الحجر:48] ، جمعا للتأكيد. [12]
36 - {وَالَّذِينَ كَفَرُوا:} صريح لفظة الكفر دليل على نجاة الظّالم.
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك 2/ 462، والطبراني في الأوسط (6094) ، وينظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (3335) .
(2) لم أجد بين من روى عن أبي الدرداء أحدا باسم جهم بن زجر.
(3) ع زيادة (الذين) .
(4) ينظر: الدر المنثور 7/ 25، والفردوس بمأثور الأخبار 5/ 466
(5) ينظر: تفسير الصنعاني 3/ 135، وتفسير ابن أبي حاتم (17986) .
(6) ع: ويروى.
(7) ينظر: تفسير الثعلبي 8/ 109.
(8) تفسير مجاهد 532.
(9) الأصول المخطوطة: يدخلون.
(10) ينظر: المحرر الوجيز 12/ 254، وتفسير القرطبي 14/ 346.
(11) ينظر: تفسير الماوردي 3/ 377، والكشاف 3/ 624، وتفسير أبي السعود 7/ 154.
(12) أي جمعت الآية الكريمة بين النصب واللغوب والمعنى واحد للتأكيد.