فهرس الكتاب
38 - {قُلْنَا اِهْبِطُوا مِنْها:} كرّر الهبوط؛ لأنّ الأوّل كان من الجنّة إلى السماء في ما يروى، والثاني من السماء إلى الأرض [1] . وقيل [2] : لتبيين الحال التي يقع عليها الهبوط؛ هذا الهبوط على أنّ من {تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ،} والهبوط الأوّل على عداوة بعضهم لبعض، فلمّا كان لهم حالتان عند الهبوط (10 و) ذكر الهبوط مرّتين، كقولك: اذهب إلى فلان سريعا وقل له كذا وكذا اذهب مخفيا. وقيل [3] : للتوكيد. وقيل [4] : لأنّه خطاب خاصّة؛ لأنّه يعقبه [5] قوله: {فَإِمّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً.}
وهو خطاب لهما والمراد ذرّيّتهما [6] .
(فإن يأتكم) [7] : ودخول النون في الشرط للتأكيد لمراعاة اللفظ؛ لأنّ حرف (ما) يشبه حروف القسم؛ لأنّ له حظّا في القسم بدليل أنّه يجاب به عن القسم فيقال: والله ما قام زيد [8] .
وقيل [9] : الجزاء إذا جاء في الفعل معها [10] النون الثقيلة أو الخفيفة لزمتها (ما) للتأكيد.
وفتحت الياء لالتقاء الساكنين عند سيبويه [11] ، وعند غيره كاسمين ركبا مثل: خمسة عشر.
{مِنِّي هُدىً:} كتاب ورسول [12] ، وقيل [13] : وحي وشريعة.
قال القتبي: في التوراة: أنزل الله على آدم عليه السّلام تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وحروف المعجم في إحدى وعشرين ورقة هو أوّل كتاب كان في الدنيا حذا [14] الله عليه الألسنة كلّها.
{فَمَنْ تَبِعَ:} شرط ثان جوابه {فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ،} فصار الجملة جزاء للشرط الأوّل [15] .
(1) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 1/ 176، وأسرار التكرار في القرآن 26، وتفسير البغوي 1/ 65.
(2) ينظر: المحرر الوجيز 1/ 131، والبحر المحيط 1/ 320، والدر المصون 1/ 297.
(3) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 1/ 176، والوجيز 1/ 101، والمحرر الوجيز 1/ 131.
(4) ينظر: الكشاف 1/ 129.
(5) في ع: تعقبه، وهو تصحيف.
(6) ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 31، وتفسير الطبري 1/ 353، وتفسير القرآن العظيم 1/ 85.
(7) في قوله: فَإِمّا يَأْتِيَنَّكُمْ.
(8) ينظر: إعراب القرآن 1/ 216، والمحرر الوجيز 1/ 131، والبحر المحيط 1/ 320.
(9) ينظر: تفسير الطبري 1/ 352، ومشكل إعراب القرآن 1/ 88، والبحر المحيط 1/ 320.
(10) في ع: معهما.
(11) وهو قول الزجاج في معاني القرآن وإعرابه 1/ 117. وينظر: مجمع البيان 1/ 178، والدر المصون 1/ 299.
(12) ينظر: تفسير القرآن الكريم 1/ 332، وتفسير البغوي 1/ 66، وزاد المسير 1/ 58.
(13) ينظر: الوجيز 1/ 101، وتفسير البغوي 1/ 66.
(14) في ع: جذا، وفي ب: خذا. والحذو: التّقدير والقطع، لسان العرب 14/ 169 (حذا) .
(15) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 1/ 117 - 118، وإعراب القرآن 1/ 216، والمحرر الوجيز 1/ 131 - 132.