فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 1617

{مِنْ دِيارِكُمْ:} وهو جمع الدار، والدار: الناحية والربع، والدّور لغة كالنّياق والنّوق [1] .

{ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ:} اعترفتم [2] وكأنّه أخذ من تقرير الدّعوى. والخطاب فيه متحقّق إلى الموجودين في الحال [3] .

{وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ:} على آبائكم، بأخذ الميثاق عليهم [4] . وقيل [5] : تشهدون على أنفسكم بتوجيه الخطاب عليكم.

والشّهادة هي إخبار عن ثبوت الشيء لأحد أو على أحد، كأنّها من شهود البيّنة حالة وقوع الأمر، أو شهودهم عند القاضي [6] .

85 - {ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ:} نزلت في طائفة من اليهود، قريظة حلفاء [7] الأوس، والنّضير حلفاء الخزرج، بني أخوين من اليهود نزلا يثرب انتظارا للمبعث، فكأنّهم يعينون حلفاءهم [8] المشركين على بني أعمامهم في القتل والأسر والإجلاء والشرّ كلّه، ثمّ يفدي بعضهم أسارى بعض تمسّكا بعهد الله تعالى في هذه الخصلة الواحدة وصلة الرحم وكراهة لرقّ أولاد يعقوب عليه [9] السّلام، فأنزل الله هذه الآية ذمّا [10] لهم في عداوتهم، وتناقض صنيعهم وآرائهم.

و { (أَنْتُمْ) } : كناية عن المخاطبين [11] .

و { (هؤُلاءِ) } : مرفوع في التقدير، وتقديره الخبر أو النّعت أو النّداء، أمّا الخبر فكأنّه قال: أنتم الذين تقتلون أنفسكم [12] ، ويجوز إقامة المبهم التامّ مقام المنصوص كقوله: {وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى} [طه:17] ، أي: وما التي بيمينك [13] ، والنّعت فكقولك [14] : ها هو ذا، ثمّ يكون

(1) ينظر: لسان العرب 4/ 298 (دور) ، والبحر المحيط 1/ 449، والدر المصون 1/ 473.

(2) معاني القرآن وإعرابه 1/ 165، والكشاف 1/ 160، والبحر المحيط 1/ 457.

(3) ينظر: البحر المحيط 1/ 457.

(4) ينظر: تفسير الطبري 1/ 557، ومعاني القرآن وإعرابه 1/ 165، والكشاف 1/ 160.

(5) ينظر: تفسير الطبري 1/ 557، والتبيان في تفسير القرآن 1/ 333، ومجمع البيان 1/ 288.

(6) ينظر: مجمع البيان 1/ 287.

(7) في ك: حلف، وفي ع: خلفاء.

(8) في ك: حلفاء.

(9) في ك وب: عليهم.

(10) في ب: ما، والذال ساقطة. وينظر: تفسير الطبري 1/ 560، والكشاف 1/ 161، وزاد المسير 1/ 95.

(11) ينظر: تفسير الطبري 1/ 559، والتبيان في تفسير القرآن 1/ 334 - 335.

(12) ينظر: مشكل إعراب القرآن 1/ 102، ومجمع البيان 1/ 290، والبيان في غريب إعراب القرآن 1/ 104.

(13) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 1/ 167، ومجمع البيان 1/ 290، والتفسير الكبير 3/ 172.

(14) النسخ الثلاث: وكقولك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت