فهرس الكتاب
{مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ:} (من) : بمعنى الذين، فعدّي (يفعل) إلى اللفظ و {يُرَدُّونَ} إلى المعنى.
(ذلك) : إشارة إلى الأخذ ببعض الكتاب دون بعض.
{إِلاّ خِزْيٌ:} هوان وفضيحة [1] . والمراد به الإخزاء، وإنّما ذكر الخزي دون الإخزاء لكي لا يوهم [2] الخزاية وهي الاستحياء.
{فِي الْحَياةِ الدُّنْيا:} العيش الأدنى، والدّنوّ هو القرب [3] .
وإنّما أبدلت الياء من الواو في (الدنيا) ؛ [لأن] [4] الألف في حالة التذكير مقرّبة من الياء بدلالة أنّها تمال، وقد تنقلب ياء محضة في التثنية، فقلبت الياء في التأنيث ياء أيضا لئلا تختلف الياءات [5] بين ذوات الواو وذوات الياء [6] ، نحو: السقيا، والفتيا أمثلة معدودة على الأصل لتدلّ عليه نحو: القصوى [7] .
{وَيَوْمَ الْقِيامَةِ:} يوم البعث [8] . وهو فعل كالعبارة والعبادة والكتابة.
{يُرَدُّونَ:} يرجعون [9] . وإنّما ذكر الرّدّ لأنّهم ينصرفون من الموقف إلى العذاب، أو لأنّ كتاب الشقاء سابق عليهم فكأنّه صدروا عنه فردّوا إليه.
{إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ:} لأنّه أشدّ من عذاب الدنيا والقبر [10] .
86 - {فَلا يُخَفَّفُ:} لا يرفّه، والتخفيف: التّرفيه [11] ، قال الله تعالى: {الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ} [الأنفال:66] . والخفّة ضدّ الثقل [12] .
87 - {وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ:} أتبعنا وأردفنا [13] ، يقال: قفّيت الشيء، بالتشديد،
(1) ينظر: الوجيز 1/ 116، وتفسير البغوي 1/ 91، والبحر المحيط 1/ 449 و 461.
(2) في ع: توهم، وفي ب: يتوهم. وينظر: مجمع البيان 1/ 290، وتفسير القرطبي 2/ 23، والبحر المحيط 1/ 449.
(3) ينظر: البحر المحيط 1/ 449، والدر المصون 1/ 489.
(4) يقتضيها السياق.
(5) في ك: الياء.
(6) في ع: الواو، وهو سهو.
(7) ينظر: الممتع 2/ 541 - 545، والبحر المحيط 1/ 450، والدر المصون 1/ 490.
(8) ينظر: مجمع البيان 1/ 352.
(9) ينظر: البحر المحيط 1/ 462.
(10) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 1/ 338.
(11) ينظر: لسان العرب 13/ 493 (رفه) .
(12) ينظر: مجمع البيان 1/ 293.
(13) في ع: أتبعناه وأردفناه. وينظر: تفسير غريب القرآن 57، وتفسير الطبري 1/ 567، والعمدة في غريب القرآن 79.