فهرس الكتاب
{وَاللهُ:} رفع بالابتداء، و {ذُو:} خبره.
وذو الشيء: من له الشيء على وجه التخصيص أو التمليك، وقد يجعل الشيء ذا معناه:
وهو نفسه، كقولهم: الإنسان ذو روح وجسد، والأمر ذو بال. وهو يشبه الأخ والأب في التوحيد والتثنية، والجمع: دوو مثل: أولو وسنو [1] .
وذات الشيء: نفسه، وقد تجعل التاء فيه من نسج [2] الكلمة فتثبت في [3] النسبة.
106 - {ما نَنْسَخْ:} (ما) : بمعنى الذي، إلا أنّ فيه معنى الشرط بدلالة جزم الفعل، نظيره:
{وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ} [البقرة:110] [4] .
والنّسخ في اللغة: الإزالة والإزاحة، يقال: نسخت الشمس الظلّ، والريح الأثر [5] . وتسمّى كتابة ما هو في كتاب سابق نسخا مجازا، وكذلك تسمّى نقلا، وحقيقة النقل ما يكون به فراغ محلّ لشغل محلّ [6] .
واعلم أنّ نسخ الشريعة يأباه اليهود [7] والإماميّة من الشّيعة، ولا يفرّقون بينه وبين البداء، فحجّة اليهود قول موسى عليه السّلام: من جاءكم بخلاف ما أتيتكم به فلا تقبلوه، وحجّة الإماميّة قوله: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصّى بِهِ نُوحًا} [الشورى:13] ، وقوله: {ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} [ق:29] . ويجعلون ما تجده [8] منسوخا من الأحكام مؤقّتا بوقت معيّن (27 و) مقدّر [9] يعلمه النبيّ أو الوصيّ من بعده، فينتهي بانتهاء وقته من غير نسخ، ويفسّرون هذه الآية بانتساخ القرآن [10] من اللوح المحفوظ. قلت [11] : أمّا قول موسى عليه السّلام فمعناه: من جاءكم مكذّبا بي مخطّئا إيّاي فلا تصدّقوه، ولم يرد به من يبتني على المعلوم الأوّل إذ هذا لا يكون مخالفا، ألا ترى أنّك إذا تيقّنت الخبر ثمّ جاء إنسان وقال: إنّ ما علمت لم يكن، فإنّك تكذّبه [12] لا محالة، ولو أخبرك بزواله بعد كونه لم تكذّبه، ولكنّك طالبته بالبيّنة والبرهان.
(1) في ب: وشنو. وينظر: البحر المحيط 1/ 506 و 510.
(2) في ك وع: نسخ، وفي ب: عن لنسخ، بدل (من نسج) .
(3) بعدها في ك: على، ومكانها في ع وب: على. وينظر: المغني في النحو 1/ 292 - 293.
(4) ينظر: مجمع البيان 1/ 339، والبيان في غريب إعراب القرآن 1/ 116، والتبيان في إعراب القرآن 1/ 102.
(5) ينظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس 57، ولابن حزم 6 - 7، وأصول السرخسي 2/ 53.
(6) ينظر: الفصول في الأصول 2/ 196، وأصول السرخسي 2/ 53، والإحكام للآمدي 3/ 102.
(7) ينظر: الناسخ والمنسوخ لابن حزم 8، والمنخول 383، ونواسخ القرآن 14.
(8) النسخ الثلاث: بعده.
(9) ساقطة من ع، وبعدها في ب: بعلمه الله، بدل (يعلمه النبي) .
(10) في الأصل: للقرآن.
(11) في ع وب: قلنا.
(12) مكانها في ب: تكذب به.