فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 1617

{وَاللهُ:} رفع بالابتداء، و {ذُو:} خبره.

وذو الشيء: من له الشيء على وجه التخصيص أو التمليك، وقد يجعل الشيء ذا معناه:

وهو نفسه، كقولهم: الإنسان ذو روح وجسد، والأمر ذو بال. وهو يشبه الأخ والأب في التوحيد والتثنية، والجمع: دوو مثل: أولو وسنو [1] .

وذات الشيء: نفسه، وقد تجعل التاء فيه من نسج [2] الكلمة فتثبت في [3] النسبة.

106 - {ما نَنْسَخْ:} (ما) : بمعنى الذي، إلا أنّ فيه معنى الشرط بدلالة جزم الفعل، نظيره:

{وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ} [البقرة:110] [4] .

والنّسخ في اللغة: الإزالة والإزاحة، يقال: نسخت الشمس الظلّ، والريح الأثر [5] . وتسمّى كتابة ما هو في كتاب سابق نسخا مجازا، وكذلك تسمّى نقلا، وحقيقة النقل ما يكون به فراغ محلّ لشغل محلّ [6] .

واعلم أنّ نسخ الشريعة يأباه اليهود [7] والإماميّة من الشّيعة، ولا يفرّقون بينه وبين البداء، فحجّة اليهود قول موسى عليه السّلام: من جاءكم بخلاف ما أتيتكم به فلا تقبلوه، وحجّة الإماميّة قوله: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصّى بِهِ نُوحًا} [الشورى:13] ، وقوله: {ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} [ق:29] . ويجعلون ما تجده [8] منسوخا من الأحكام مؤقّتا بوقت معيّن (27 و) مقدّر [9] يعلمه النبيّ أو الوصيّ من بعده، فينتهي بانتهاء وقته من غير نسخ، ويفسّرون هذه الآية بانتساخ القرآن [10] من اللوح المحفوظ. قلت [11] : أمّا قول موسى عليه السّلام فمعناه: من جاءكم مكذّبا بي مخطّئا إيّاي فلا تصدّقوه، ولم يرد به من يبتني على المعلوم الأوّل إذ هذا لا يكون مخالفا، ألا ترى أنّك إذا تيقّنت الخبر ثمّ جاء إنسان وقال: إنّ ما علمت لم يكن، فإنّك تكذّبه [12] لا محالة، ولو أخبرك بزواله بعد كونه لم تكذّبه، ولكنّك طالبته بالبيّنة والبرهان.

(1) في ب: وشنو. وينظر: البحر المحيط 1/ 506 و 510.

(2) في ك وع: نسخ، وفي ب: عن لنسخ، بدل (من نسج) .

(3) بعدها في ك: على، ومكانها في ع وب: على. وينظر: المغني في النحو 1/ 292 - 293.

(4) ينظر: مجمع البيان 1/ 339، والبيان في غريب إعراب القرآن 1/ 116، والتبيان في إعراب القرآن 1/ 102.

(5) ينظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس 57، ولابن حزم 6 - 7، وأصول السرخسي 2/ 53.

(6) ينظر: الفصول في الأصول 2/ 196، وأصول السرخسي 2/ 53، والإحكام للآمدي 3/ 102.

(7) ينظر: الناسخ والمنسوخ لابن حزم 8، والمنخول 383، ونواسخ القرآن 14.

(8) النسخ الثلاث: بعده.

(9) ساقطة من ع، وبعدها في ب: بعلمه الله، بدل (يعلمه النبي) .

(10) في الأصل: للقرآن.

(11) في ع وب: قلنا.

(12) مكانها في ب: تكذب به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت