فهرس الكتاب
{مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ:} من نعت نبيّنا [1] صلّى الله عليه وسلّم في ما قبل، وظهور [2] معجزاته في الحال.
{فَاعْفُوا وَاِصْفَحُوا:} أحدهما قريب من الآخر في الاستعمال إلا أنّ أصل الصفح من الإعراض [3] .
وهذا الحكم منسوخ بآية السيف [4] ، وقيل [5] : منسوخ بحكم قتل بني قريظة وإجلاء بني النّضير، وهو الأصحّ.
110 - {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ:} الألف واللام في (الصلاة) و (الزكاة) للجنس. وهما مجملان، وتفسيرهما ما ثبت [6] عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّ الصلاة على المكلّف في اليوم والليلة خمس أوّلها الظهر من حين تزول الشمس إلى دخول وقت العصر إلى الغروب [7] ، ثمّ المغرب إلى العشاء، ثمّ العشاء إلى طلوع الفجر، ثمّ الفجر [8] إلى طلوع الشمس.
ولا يتداخل وقتان ما عدا عرفة بعرفات وليلة الجمع [9] بالجمع لقوله: {إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتابًا مَوْقُوتًا} [النساء:103] .
وروي عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: (إنّ الله تعالى زادكم صلاة ألا وهي صلاة الوتر، فصلّوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر) [10] ، رواه أبو يعفور عمّن حدّثه عن عبد الله بن عمرو بن العاص، واسم أبي يعفور وقدان الكوفيّ العبديّ، سمع ابن أبي أوفى وأنسا وعرفجة، روى عنه أبو حنيفة والثّوريّ وشعبة [11] .
وأمّا الزكاة فهو النّصاب المقدّر في المال عند المكلّف دون العفو مؤجّلة بحول الحول [12] .
(1) في ك: محمد. وينظر: تفسير الطبري 1/ 683 - 684، والقرطبي 2/ 71.
(2) في الأصل وك: ظهور، والواو ساقطة.
(3) ينظر: تفسير البغوي 1/ 105، والقرطبي 2/ 71، وقلائد المرجان 54.
(4) وهي قوله تعالى: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ (29) [التوبة:29] ، ينظر: الناسخ والمنسوخ لقتادة 33، وللنحاس 106، وناسخ القرآن العزيز ومنسوخه 24.
(5) ينظر: تفسير القرآن الكريم 1/ 452، والكشاف 1/ 177، وقلائد المرجان 54.
(6) في الأصل: ما أثبت.
(7) في ع: المغرب، و (إلى الغروب) ساقطة من ب.
(8) (ثم الفجر) ساقطة من ب.
(9) (ثم الفجر. . . وليلة الجمع) ساقطة من ك.
(10) ينظر: شرح معاني الآثار 1/ 430، والمستدرك 3/ 684، وشرح مسند أبي حنيفة 543 - 544.
(11) في ب: والشعبي. وأبو يعفور من ثقات التابعين، لا تعرف وفاته، ينظر: الطبقات الكبرى 6/ 348، وسير أعلام النبلاء 5/ 214.