فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 1617

{حَتّى تَتَّبِعَ:} (حتى) تدخل في الكلام لثلاثة معان: (31 و) الغاية نحو (إلى) ، والتعليل نحو (كي) ، والعطف بمعنى المبالغة [1] . فالغاية [2] تدخل على الأسماء والأفعال جميعا، والتعليل مختصّة بالأفعال، والعطف بالأسماء. وإذا وليها فعل مضارع فهو مرفوع أو منصوب، وفي ذلك وجهان: متى رأيت قبلها فعلا يطول أو يكثر منفيّا أو مثبتا، وبعدها فعل مضارع حكمه [3] حكم الفعل الأوّل في الماضي والاستقبال [فانصبه] [4] بتقدير (أن) ، قال الله تعالى: {حَتّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ،} وقال: {وَزُلْزِلُوا حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ} [5] [البقرة:214] ، وقال: {وَقاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [البقرة:193] ، وقال الشاعر [6] : [من الطويل]

وتنكر يوم الرّوع ألوان خيلنا … من الدّم حتّى تحسب الجون أشقرا

لأنّ المراد ترداد الفعل [7] وإطالته، فيكون الفعل الثاني في حكم الفعل الأوّل. وإن كان الفعل المضارع منفيّا ب‍ (لا) ، وحسنت (ليس) مكان (لا) فرفعه حسن، قياسا على المنفيّ ب‍ (لا) بعد (أن لا) ، نحو قوله: {أَلاّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ} [طه:89] ، {أَلاّ تَكُونَ [8] } فِتْنَةٌ [المائدة:71] . ومتى رأيت قبلها فعلا ليس فيه معنى الطول والكثرة، وبعدها فعلا لم يكن [9] حكمه حكم ما قبلها في الماضي والاستقبال، أو كان الفعل لفاعل الأوّل فارفعه نحو قولك [10] :

جئت حتى أكون قريبا منك؛ لأنّ الفعل [11] بعد (حتى) إمّا فعل حال مضت أو حال أنت فيها، وفعل [12] الحال لا يقع إلا مرفوعا، فإن كان الفعل لغير فاعل الأوّل فانصبه أو ارفعه، وأكثر النّحويّين على النّصب. وإذا وليها اسم فهو معرب بإحدى الحركات الثّلاث [13] ، وفي ذلك وجهان أيضا: متى رأيت بعدها اسما لا يصلح أن يكون معطوفا على ظاهر أو مقدّر فاخفضه

(1) ينظر في أحكام (حتى) : الكتاب 3/ 16 - 27، وعلل النحو 405، واللباب في علل البناء والإعراب 1/ 382 - 386.

(2) في ك: فالفائدة.

(3) في ك: حكم، والهاء ساقطة.

(4) يقتضيها السياق.

(5) (حتى يقول الرسول) ليس في ك.

(6) النابغة الجعدي، شعره 50.

(7) النسخ الأربع: الأفعال، والصواب ما أثبت.

(8) برفع (تكون) ، وهي قراءة أبي عمرو وحمزة والكسائيّ من السبعة، ينظر: السبعة في القراءات 247، وحجة القراءات 233، والتيسير في القراءات السبع 100.

(9) ساقطة من ب.

(10) ساقطة من ك.

(11) في ب: القول، وهو خطأ.

(12) في ك: أو فعل.

(13) في ب: الثلاثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت