فهرس الكتاب
إلى أن قال [1] : {يا إِبْراهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا} [الصافّات:102 - 105] .
وقيل [2] : الكلمات هي الخصال اللواتي خمس منهنّ في الرأس وخمس في الجسد.
وقيل [3] : هي الخصال التي في أوّل سورة المؤمنين وما يشاكلها في سائر السّور.
{فَأَتَمَّهُنَّ:} يحتمل أنّه فعل الله تعالى فيكون بمعنى القضاء والإبرام [4] ، ويحتمل أنّه فعل إبراهيم عليه السّلام فيكون بمعنى الوفاء بها [5] .
{لِلنّاسِ إِمامًا:} والإمام: الذي ينتهى إلى رأيه وقوله اقتداء [6] .
وليس من شرط الإمام [7] الائتمام بالإمام في فعله المجرّد ما لم ينضمّ إليه رأي [8] أو قول، وذلك يؤدّي إلى المضاهاة والمساواة. وعلى الإمام رعاية المؤتمّين، قال الله تعالى لإبراهيم: {وَأَذِّنْ فِي النّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا} [الحجّ:27] ، وقال: {وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [البقرة:125] .
{قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي:} ذرّيّة الرجل: ما يتفرّق وينتشر منه على وجه الأرض [9] . وقيل [10] :
هي من ذرأ الله الخلق بالهمزة، فتكون [11] الذرّيّة: خليقة الله منه.
{لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ:} (النّيل) هو الإدراك والإصابة [12] .
و (العهد) : الوصيّة والأمانة لقوله [13] : {وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ.}
والظلم ههنا ظلم الاعتقاد لا ظلم السيرة لقوله: {وَالْكافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ} [البقرة:254] [14] ، يدلّ عليه قوله في شأن أهل مكّة وهم ذرّيّة إبراهيم: {وَما هِيَ مِنَ الظّالِمِينَ}
(1) (يا أبت افعل. . . قال) مكررة في ب.
(2) ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 76، والسنن الكبرى للبيهقي 1/ 149 و 8/ 325، والمستدرك 2/ 293.
(3) ينظر: تعظيم قدر الصلاة 1/ 430، وتفسير الطبري 1/ 730، والبغوي 1/ 111.
(4) ينظر: البحر المحيط 1/ 547، وتفسير البيضاوي 1/ 396.
(5) ينظر: تفسير الطبري 1/ 736، وتفسير القرآن الكريم 1/ 474، والتبيان في تفسير القرآن 1/ 446.
(6) ينظر: التفسير الكبير 4/ 39، وتفسير القرطبي 2/ 107، والبحر المحيط 1/ 542.
(7) لعل الصواب: الإمامة.
(8) بعدها في ب: أي، وهي مقحمة.
(9) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 1/ 448.
(10) ينظر: البحر المحيط 1/ 542 - 543.
(11) في الأصل وك: فيكون.
(12) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 1/ 448، والبحر المحيط 1/ 543.
(13) في الآية التي بعدها. وينظر: لسان العرب 3/ 311 (عهد) .
(14) ينظر: زاد المسير 1/ 125 - 126، والبحر المحيط 1/ 548.