فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 1617

أشهدك يا رسول الله أنّي [1] جعلت حائطيّ قرضا لله سبحانه وتعالى، فقال رسول الله: يا أبا الدّحداح إنّا لم [2] نسألك كليهما فأمسك أحدهما معيشة لك ولعيالك، قال: إذا فخيرهما لله تعالى، ثمّ رجع حتى أتى أمّ الدّحداح وهي تحت النّخل مع صبيانها وأنشأ يقول: [من الرّجز]

هداك ربّي سبيل الرّشاد … إلى سبيل الخير والسّداد

تدني من الحائط بالوداد … وقد مضى قرضا إلى التّناد

أقرضته الله على اعتماد … طوعا بلا [3]

منّ ولا ارتداد

إلاّ رجاء الضّعف في المعاد … فارتحلي بالنّفس والأولاد

والبرّ لا شكّ فخير زاد … قدّمه المرء إلى المعاد

قالت أمّ الدّحداح: أما إذا بعت من الله ورسوله فبيع ربيح لا يقال ولا يستقال، وأيم الله لولا ذلك لم تملك إلاّ حصّتك، فأنشأ يقول: [من الرّجز]

بشّرك الله بخير وفلح … مثلك أجدى ما لديه ونصح

إنّ لك الحظّ إذا الحظّ وضح … قد متّع [4]

الله عيالي ومنح

بالعجوة السّوداء والزّهر البلح … والعبد يسعى وله ما قد كدح

طول اللّيالي وعليه ما اجترح

ثمّ أقبلت أمّ الدّحداح [5] على صبيانها تخرج ما في أفواههم، وتنفض ما في أكمامهم حتى أتوا إلى الحائط الآخر، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (كم من عذق ردّاح وقصر فيّاح لأبي الدّحداح في الجنّة) [6] .

(1) في الأصل وع: أن، وبعدها: (جعلت) مكررة في ب.

(2) في ك: لا، وبعدها في ع: نسلك، بدل (نسألك) .

(3) في ك وب: بطوع لا، بدل (طوعا بلا) .

(4) في ع وب: منع.

(5) (ثم أقبلت أم الدحداح) وضعت في ع مع الشعر، وهو خطأ.

(6) ينظر: تفسير القرطبي 3/ 238 - 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت