فهرس الكتاب
وقال أبو سفيان لحمزة: ذق عقق [1] .
108 - {وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْمًا:} أي: لا يشاء أن يعاملهم على غير قضيّة حكمته، كإخلاف الوعد وكنقص [2] الثواب من غير نسخ، والزّيادة في العقاب من غير إنذار [3] .
(يريد) : يحبّ، ومعناه: لا يحبّ منهم [4] الظّلم فيما بينهم، فاتّصالها بما قبلها من حيث ذكر الثّواب والعقاب، أو من حيث ذكر الوعد والوعيد.
109 - {وَلِلّهِ ما فِي السَّماواتِ:} اتّصالها بما قبلها [5] ؛ لأنّ الإساءة [6] إلى المملوك على الإطلاق لا يكون ظلما ما لم يخالف للحكمة [7] ، يدلّ عليه إحداث الآلام الدنياويّة في الحيوان ابتداء من غير جزاء. وعلى المعنى الثاني من حيث [8] ذكر الوعد والوعيد فأعقب ذكر الملك والاستيلاء ليكون الوعد والوعيد أمكن في قلوب المخاطبين [9] .
110 - {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ:} ينتظم بقوله: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللهَ،} إلى قوله:
{وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا} [آل عمران:102 - 105] ، وما بينهما عارض [10] .
وزعم الكلبيّ أنّه عنى بالخطاب ابن مسعود وسالما وحذيفة ومعاذ [11] ، وقال صلّى الله عليه وسلّم: (أنتم تتمون سبعين أمّة أنتم خيرها وأكرمها على الله) [12] .
{ (كُنْتُمْ) } : أي: أنتم [13] ، و (كان) زائدة إلا أنّه للتأكيد كقوله: {مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا} [مريم:29] ، {وَكانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [14] [النّساء:96] . وقيل [15] : تكوّنتم وحدثتم.
وقيل [16] : كنتم في اللوح المحفوظ.
(1) ينظر: زاد المسير 2/ 15، ولسان العرب 10/ 111 - 112 (ذوق) .
(2) في ك وب: وكنقض.
(3) ينظر: الكشاف 1/ 400، ومجمع البيان 2/ 361، والبحر المحيط 3/ 29.
(4) في ك: بينهم، وفي ع: منه.
(5) (من حيث ذكر. . . بما قبلها) ليس في ب.
(6) في ك: الإشارة.
(7) في ع وب: الحكمة.
(8) في ب: غير.
(9) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 2/ 555، وتفسير القرطبي 4/ 169.
(10) ينظر: البحر المحيط 3/ 30.
(11) ينظر: تفسير الطبري 4/ 59، والبغوي 1/ 341، والمحرر الوجيز 1/ 489، وعزي فيها جميعا إلى عكرمة.
(12) تفسير القرآن 1/ 130، والمستدرك 4/ 94، وفتح الباري 8/ 225.
(13) ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 229، وإعراب القرآن 1/ 400، وتفسير البغوي 1/ 341.
(14) ليس في ك. وينظر: التبيان في تفسير القرآن 2/ 557، والكشاف 1/ 400، وزاد المسير 2/ 16.
(15) ينظر: تفسير الطبري 4/ 62، والتبيان في تفسير القرآن 2/ 557، والتفسير الكبير 8/ 177.
(16) ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 229، ومعاني القرآن وإعرابه 1/ 456، وإعراب القرآن 1/ 400.