و (الإملاء) : «الإمهال» [1] .
179 - {ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ:} نزلت في الفرق بين المخلصين والمنافقين، عن ابن جريج ومجاهد وابن إسحق [2] ، وذلك أنّ القوم تمنّوا أن يعطوا علامة يعرفون بها أحد الفريقين من الآخر [3] . ومعناه: ما الله [4] بتارك للمؤمنين.
واللام لام الجحد، وإنّما تنصب لأنّها في الحقيقة لام (كي) [5] .
{عَلى [6] } ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ: من حال الالتباس والاختلاط [7] .
{حَتّى:} غاية لمجال [8] الالتباس، كقولك: لست أدعك على ما أنت عليه حتى [9] أعزّك وأكرمك.
{وَما كانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ:} أي: لا يعطيكم ما تمنّيتم من العلامة، ولكنّ الله يلهم ويعطي العلامة من اجتباه من رسله، كقوله: {عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ [أَحَدًا] [10] } (26) الآية [الجنّ:26] .
و (الاجتباء) : الاختيار [11] ، أصله من اجتبيت الماء، إذا حصّلته لنفسك [12] .
180 - {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ:} نزلت في اليهود، بخلوا بإظهار نعت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، عن ابن عبّاس [13] . وقيل [14] : مانعي الزّكاة. وقيل [15] : في الذين امتنعوا عن الإنفاق من الجهاد.
و (البخل) : الشّحّ، وضدّه: السّخاوة [16] ، وفي الحديث أنّ البخل والجبن لا يجتمعان في قلب مؤمن [17] .
(1) تفسير غريب القرآن 116، والوجيز 1/ 245، وتفسير البغوي 1/ 376.
(2) ينظر: تفسير الطبري 4/ 249، والتبيان في تفسير القرآن 3/ 62، والبحر المحيط 3/ 130.
(3) ينظر: زاد المسير 2/ 62، وتفسير القرطبي 4/ 288.
(4) ليس في ك.
(5) وهو قول الكوفيين، ينظر: المجيد 258 (تحقيق: د. عطية أحمد) ، والبحر المحيط 3/ 131، والدر المصون 3/ 507.
(6) ليس في ع، وفي ب: الذي.
(7) ينظر: تفسير الطبري 4/ 249، والبغوي 1/ 377، والكشاف 1/ 445.
(8) في ب: لمحل، وبعدها في ك: كقوله، بدل (كقولك) .
(9) في ك: على.
(10) من ب. وينظر: معاني القرآن وإعرابه 1/ 492، وتفسير البغوي 1/ 377، والكشاف 1/ 445.
(11) ينظر: العمدة في غريب القرآن 104، ومجمع البيان 2/ 457، وزاد المسير 2/ 63.
(12) ينظر: لسان العرب 14/ 128 (جبي) ، والبحر المحيط 3/ 121.
(13) ينظر: تفسير الطبري 4/ 253، والتبيان في تفسير القرآن 3/ 64، وزاد المسير 2/ 63.
(14) ينظر: تفسير الطبري 4/ 253، والتبيان في تفسير القرآن 3/ 64، وتفسير البغوي 1/ 378.
(15) ينظر: التفسير الكبير 9/ 112 و 113، والبحر المحيط 3/ 133.
(16) ينظر: تفسير القرطبي 4/ 293.
(17) ينظر: الأدب المفرد 106، والفردوس بمأثور الخطاب 2/ 199، وكشف الخفاء 1/ 454، واللفظ فيها جميعا: «خصلتان لا يجتمعان في مؤمن البخل وسوء الخلق» .