ظلم [1] ، والله {لَيْسَ بِظَلاّمٍ لِلْعَبِيدِ،} فبقوا [2] في النار غير معذبين، أو لأنّه بتعذيبهم غير ظالم فلذلك يعذّبهم، ولو كان تعذيبهم ظلما لما عذّبهم [3] .
183 -ثمّ وصف العبيد الذين تقدّم ذكرهم {الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ عَهِدَ إِلَيْنا:}
تأويلا [4] ، قال [5] صلّى الله عليه وسلّم: من جاءكم كلام [6] ما أتيتكم به فلا تقبلوه. فأخطؤوا في التأويل ولم يعلموا أنّ كلّ ما يقع به الإعجاز شيء واحد، فتعلّقوا [7] بالصّورة وطالبوا بالكيفيّة الظاهرة جهلا. وقيل: إنّهم قالوا ذلك اختلاقا وافتراء، لم يكن عندهم شيء ممّا يحتمل هذا المعنى بوجه من الوجوه، ألا ترى نقض الله تعالى عليهم علّتهم بقوله: {قُلْ قَدْ [8] } جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي.
وقيل: إنّ في التّوراة: من جاءكم يزعم أنّه رسول نبيّ فلا تصدّقوه حتى يأتيكم بقربان تأكله نار منزلة من السماء حتى يأتيكم المسيح وخاتم النّبيّين، فأظهروا بعضا وكتموا بعضا [9] ، فكذّبهم الله في ادّعائهم التّمسّك بالعهد [10] .
و (القربان) [11] : اسم لما يتقرّب [12] به إلى الله تعالى من المال، كالنهبان [13] . وهو مخصوص بالنعم الأهلي [14] في الأحكام. وكان بنو إسرائيل قبل أن غيّر الله عليهم يذبحون القرابين ويضعونها في بيت لا سقف له، فتنزل نار بها صوت فتأكلها إن كانت طيّبة متقبّلة، وكذلك قربان هابيل [15] .
184 - {فَإِنْ كَذَّبُوكَ:} تسلية للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم [16] .
(1) ساقطة من ك، وفي ع: قد أظلم، بدل (فدا ظلم) .
(2) في ب: فيقول.
(3) ينظر: تفسير الطبري 4/ 261.
(4) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 1/ 494.
(5) في الأصل وع: قول، وفي ب: قوله.
(6) لعل الصواب: بكلام.
(7) في ب: فتعلقوه.
(8) ليس في ع.
(9) (وكتموا بعضا) ساقطة من ب.
(10) ينظر: تفسير البغوي 1/ 380، ومجمع البيان 2/ 463، وبحار الأنوار 9/ 73.
(11) ساقطة من ب.
(12) في ع: تتقرب.
(13) كذا في النسخ الأربع ولعل الصواب: البرهان، ينظر: تفسير الطبري 4/ 262، ومجمع البيان 2/ 462، وتفسير القرطبي 4/ 296.
(14) في ب: الأصلي.
(15) ينظر: تفسير الطبري 4/ 262، والبغوي 1/ 380، والقرطبي 4/ 296.
(16) ينظر: الكشاف 1/ 448، والتسهيل 126، والبحر المحيط 3/ 138.