لا يحملنّكم موالاتكم إيّاهما عن كتمان الشّهادة فإنّ من هو أولى منكم بهما [1] يأمركم بأدائها.
ويحتمل أنّ الكناية راجعة إلى المشهود عليه والمشهود له، وتقديره: فالله أولى به وبخصمه [2] .
{أَنْ تَعْدِلُوا:} لتعدلوا وتقسطوا عند الزّجّاج [3] والفرّاء [4] ، وقال ابن جرير [5] : هذا من العدول فيكون ترجمة لاتّباع الهوى.
136 - {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا:} أي: آمنوا ببعض آمنوا بالكلّ لما يتلوه [6] . وقيل:
آمنوا بالنّعت آمنوا بالمنعوت، كقوله: {فَلَمّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ} [البقرة:89] .
وقيل [7] : آمنوا وجه النّهار آمنوا آخره، لقوله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا} [النّساء:137] .
وقيل [8] : آمنوا بألسنتهم [9] آمنوا بقلوبكم، لقوله [10] : {إِنَّ اللهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ} [النّساء:140] . وقيل [11] : آمنوا في ما مضى وفي الحال دوموا على الإيمان في المستقبل، لقوله: {اِهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ} (6) [الفاتحة:6] . وقيل: آمنوا بألسنتهم أخلصوا بعقائدهم تحقّقوا في الإيمان بدوام مراقبتكم وتهذيب خواطركم، لقوله صلّى الله عليه وسلّم لحارثة: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت مؤمنا حقّا. . . الخبر [12] .
137 - {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا:} عن قتادة أنّها نزلت في أهل الكتاب [13] ، وعن الحسن في الذين آمنوا وجه النّهار وكفروا آخره [14] ، وعن مجاهد وابن زيد نزلت في المنافقين [15] ، وهذا أصحّ؛ لأنّهم تردّدوا في أمرهم، وأصرّوا على اعتقاد الكفر وماتوا عليه.
(1) ساقطة من ك، وبعدها في ب: يأمر، بدل (يأمركم) .
(2) ينظر: التبيان في إعراب القرآن 1/ 397، والبحر المحيط 3/ 385 - 386.
(3) في ك: الزاج، وهو خطأ. وفي معاني القرآن وإعرابه 2/ 118: «وقوله: فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا أي لا تتبعوا الهوى فتعدلوا» .
(4) ينظر: معاني القرآن 1/ 291.
(5) في تفسير الطبري 5/ 435: « (فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا) ، أي عن الحق، فتجوروا بترك إقامة الشهادة بالحق. ولو وجه إلى أن معناه: فلا تتبعوا أهواء أنفسكم هربا من أن تعدلوا عن الحق في إقامة الشهادة بالقسط كان وجها. وقد قيل: معنى ذلك: فلا تتبعوا الهوى لتعدلوا، كما يقال: لا تتبع هواك لترضي ربك، بمعنى: أنهاك عنه كما ترضي ربك بتركه» .
(6) ينظر: تفسير القرآن الكريم 2/ 441، والتبيان في تفسير القرآن 3/ 358، والكشاف 1/ 575 - 576.
(7) ينظر: التفسير الكبير 11/ 76.
(8) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 3/ 357، وتفسير البغوي 1/ 490، وزاد المسير 2/ 206.
(9) النسخ الأربع: بألسنتكم، والسياق يقتضي ما أثبت.
(10) ساقطة من ك.
(11) ينظر: تفسير البغوي 1/ 490، والتفسير الكبير 11/ 75، والبحر المحيط 3/ 387.
(12) ينظر: تعظيم قدر الصلاة 2/ 760، وشعب الإيمان 7/ 362، ومجمع الزوائد 1/ 57.
(13) ينظر: تفسير القرآن 1/ 176، وتفسير الطبري 5/ 440، ومعاني القرآن الكريم 2/ 217.
(14) ينظر: مجمع البيان 3/ 216، والتفسير الكبير 11/ 78، والبحر المحيط 3/ 388.
(15) ينظر: تفسير الطبري 5/ 440 - 441، ومعاني القرآن الكريم 2/ 216، والتبيان في تفسير القرآن 3/ 359.