{لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ:} شيئا من كفرهم الأوّل والثّاني والثّالث؛ لأنّ الكفر المتأخّر أحبط العمل المتقدّم [1] .
{وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا:} لا يوفّقهم، والتّوفيق هو التّيسير لليسرى، وذلك غير واجب بعد التّمكين الذي يلزم به الحجّة [2] .
وقبول توبة هؤلاء مختلف فيه [3] .
139 - {أَيَبْتَغُونَ:} على الإنكار.
{فَإِنَّ الْعِزَّةَ:} «أي: المنعة» [4] .
{لِلّهِ جَمِيعًا} يكرم بها من يشاء وقد ردّها [5] لرسوله وللمؤمنين.
140 - {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ:} قوله: {وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} [الأنعام:68] [6] .
و {أَنْ:} لترجمة المنزّل ما هو، والتّقدير: وقد نزّل عليكم في الكتاب شيئا وهو قوله: {إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ} (89 ظ) {يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها [7] } : بالقرآن، وهو استخفافه.
{فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ:} فطرد المعاشرة دون المجادلة والتقيّة، وإنّما أباح القعود بعد الغاية لرفع الجناح أو لاستمالتهم [8] .
والكناية في (معهم) راجعة إلى [9] الكافرين والمستهزئين.
و (الخوض) في الحديث هو الشّروع في الكلام، وضدّه الإمساك عنه [10] .
{إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ:} أي: إن قعدتم معهم موالين إيّاهم كنتم مثلهم في الكفر والنّفاق [11] .
(1) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 2/ 120، والتبيان في تفسير القرآن 3/ 359 - 360.
(2) ينظر: تفسير الطبري 5/ 441.
(3) ينظر: تفسير البغوي 1/ 490.
(4) معاني القرآن وإعرابه 2/ 120، ومعاني القرآن الكريم 2/ 218.
(5) في الأصل وع وب: وردها. وينظر: التفسير الكبير 11/ 80.
(6) ينظر: تفسير القرآن الكريم 2/ 445 - 446، وتفسير البغوي 1/ 491، والقرطبي 5/ 7؟؟؟.
(7) (ويستهزأ بها) ليس في ب. وينظر في توجيه (أن) : المجيد 462 - 463 (تحقيق: د. عطية أحمد) ، والدر المصون 4/ 120 - 121.
(8) ينظر: التفسير الكبير 11/ 81.
(9) ساقطة من ب. وينظر: الكشاف 1/ 578، ومجمع البيان 3/ 217، والبحر المحيط 3/ 390.
(10) في ب: عنهم.
(11) ينظر: تفسير الطبري 5/ 443، وتفسير القرآن الكريم 2/ 446، وتفسير البغوي 1/ 491.